الشورى والديمقراطية: اشتباك ام التباس ؟ تعليق على الجزولي والقراى .. بقلم: حسين التهامي
كنت فى قد استحسنت ما بدا لى من محاولة الاستاذ كمال الجزولي فك الأشكال او الالتباس ما بين مفهومى الشورى والديمقراطية فى مقال نشر فى سودانايل بتاريخ ١٣ من الشهر الجارى وحمل عنوان : حَوْلَ قِيمَةِ الإجْماعِ بَيْنَ الشُّورَى والدِّيمُوقْرَاطيَّة .) غير ان د .عمر القراى وفى مقاله : (تعقيب على الأستاذ كمال الجزولي الشورى .. ليست ديمقراطية!) والذى نشر فى موقع الراكوبة و سودانيل بتاريخ ١٩ من هذا الشهر وجاء منجما فى حلقتين انكر على الاستاذ كمال الجزولي ذلك واعتبر ان الشورى غير الديمقراطية بل أنهما يقعان على طرفي نقيض وقدم تفسيرا للمفهومين من خلال للمشروع الفكرى للاستاذ محمود محمد طه. وهو يعتقد انه من غير الممكن للعقل المسلم ان يجد حلا لسؤال الشورى والديمقراطية خارج الإطار المعرفى الجمهورى. ومع التسليم بوجاهة ذلك الراى الا انه يخالف روح التعددية فى الشورى او الديمقراطية من حيث النزوع والجنوح الى تعسف وتعصب الراى الواحد فى المسالة بحيث يكون كل ما عداه خطأ يجانبه الصواب . وكان من المناسب ايضا استشهاد الاستاذ كمال الجزولي بكتابات الاستاذ راشد الغنوشى ود. الطيب زين العابدين لجهة ان حركة النهضة التونسية والاخوان المسلمين – على تعدد تسمياتها وانتقالاتها الفكرية والسياسية فى السودان والتى يقودها د. الترابى- خاضتا غمار السياسة والحكم مما يجعل من تجربتيهما مجالا خصبا لكيفية ملاءمة النظرية مع التطبيق وتاليا صلاح او عطب الاولى والثانية او كليهما . وعلى الرغم من ان الجمهوريين لم يخوضوا تجربة الحكم الا ان موقفهم من الحقبة المايوية عدا أواخر عهدها يستحق بعض الاجابات . ولا ريب ان مسألة الشورى والديمقراطية ذات حساسية بالغة فى المجتمع حديثه وقديمه وتستدعى مناقشتها قضايا حيوية اخرى مثل حق الاعتقاد ووضع الأقليات او غير المسلمين فى المجتمع على سبيل المثال والثابت والمتحرك فى الدين . فإذا كانت الديمقراطية تعنى فى أدنى صورها الخضوع لحكم الأغلبية بسبب من غلبة العدد فإننا سننتهى الى القبول مثلا بممارسة اللواط والمساحقة بل ونجعل لهما وضعا قانونيا من وزن الزواج كما فى الغرب فى أوروبا والولايات المتحدة الامريكية الان . وهى حالة تخالف قيمية مجتمعاتنا كما نعلم بله والفطرة السليمة قبلا !
ويضيف :(ولا يوجد شرعًا ما يمنع اقتباس فكرة نظرية أو حل عملي، من غير المسلمين، فقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بفكرة “حفر الخندق” وهو من أساليب الفرس).
كويكرتاون ، الولايات المتحدة الامريكية
لا توجد تعليقات
