الصَّادق المهدي.. تجلِّيات زعيم طائفي (3 من 8) .. بقلم: الدكتور عمر مصطفى شركيان
والصَّادق منذ استيلاء الجبهة القوميَّة الإسلاميَّة على الحكومة في حزيران (يونيو) 1989م لم يكن مقتنعاً بالعمل العسكري، بل كان يؤكِّد تمسُّكه بنهج “الجهاد المدني” أسلوباً وحيداً لتغيير النِّظام، برغم من أنَّ النِّظام إيَّاه أصبح يردِّد بين عشيِّة وضحاها بأنَّه لا يدخل في تفاوض إلا مع الجهات التي تحمل السِّلاح. إذ ذكر الصَّادق – فيما ذكر – في مواجهة أجراها الأستاذ محمد البصيري وشاركه فيها الأستاذ شعبان عبد الرحمن لمجلَّة “المجتمع” – مجلَّة المسلمين في أنحاء العالم: “إنَّ المعارضة الشماليَّة نفسها لم تكن مقتنعة بحمل السِّلاح مثلى، ولم تقتنع إلا بعد 7 سنوات، وبرغم أنَّهم قرَّروا حمل السِّلاح كنت أقول لهم ما زال الأمل في الجهاد المدني موجوداً، ولذك فأنا غير موافق على هذا الأسلوب، ولكن كما قلت إنَّني وُضعت في موقف كان لا بدَّ أن أخوضه.”(9) ولعلَّ هذا الرَّفض من جانب الصَّادق تجاه العمل العسكري تارة، والتردُّد في القبول طوراً آخر، والموافقة على مضض تارة ثالثة هو ما يفسِّر رفضه علانيَّة وجهراً حين بات رئيساً لقوى نداء السُّودان، وأقنع الذين معه على متن السفينة على ذلك، وذلك لخدمة أهداف النِّظام “الإنقاذي” في الخرطوم.
أمَّا الرِّياح فهي بشارة للخير والحياة، كما جاءت في الآيات البيِّنات التاليات: “وهو الذي يرسل الرِّياح بشراً بين رحمته” (الأعراف: 7/57)، “وأرسلنا الرِّياح لواقح فأنزلنا من السماء ماءً فأسقيناكموه” (الحجر: 15/22)، “ومن يرسل الرِّياح بشراً بين يدي رحمته” (النمل: 27/63) وما شابه ذلك من الآيات. إذاً، ماذا يدلُّ ترديد بعض الشعارات إيَّاها من قبل الشباب الإسلامويين يومئذٍ؟
لا توجد تعليقات
