الطبيب قد يهان حتي في موطنه … لا فرق ولا عجب .. بقلم: د عبدالمنعم عبدالمحمود العربي
دهتْني صروفُ الدّهر وانْتَشب الغَدْرُ
كتب الكثيرون وتحدث المتحدثون شعراً ونثراً كان كله رصاصاً محموماً موجهاً إليّ حلق مواطن علي جبينه ختم ولسانه يكمل التصديق علي أختام هويتة المصنوعة صنعاً وتنكر علي هوية السوداني التي لها تاريخ معتق وجذور تصل بها إليّ منابع الماء الصافي النقي جوف الأرض السحيق فتنبت دوماً زهراً وريحاناً. أما ذلك المتفلت فقد جاء الي الدنيا الحديثة الأليكترونية مثل النبت الشيطاني. إنه شخص يبدوا أنه ضعيف الإيمان ويخشي من الفقر فآثر أن يتحصل بشدة علي دريهمات محرمات عليه لأنه يكذب هكذا علي دولته التي يفاخر بها صورياً ولا يهمه في الواقع أنه بفعلته الشنيعة تلك وفهمه الضيق أنه قد تعري من كل خلق وسلوك حضاري إنساني فتغول علي فرد سوداني يخدم ويؤدي واجبه صادقاً ( وحسب اللوائح المرسومة له من مخدمه) ليس فقط لأن سحنته سوداء بل قد عيره بذلك الخلق الرباني “مكنون الأسرار” فوصفه بأنه فقط كلب، بل للأسف قد حاول مع سبق الإصرار بذل كل جهده المريض وعقله الجاهل خاوي الوفاض أن يبيع أخلاق وشرف مهنة عظيمة بكاملها وهي من أسمي وأشرف المهن الإنسانية علي وجه الأرض، فقط ليكسب جيبه الأربعمائة ريال التي لا تسمن ولا تغني من جوع . والله لا فرق بينه وبين سارق الليل أو مدمن المخدرات المفلس الذي لا يهمه أن يقوم في الخفاء بكسر وتدمير أبواب البيوت أو المحلات التجارية أو السيارات لكي يفوز بدارهم قليلة وإن كانت علي حساب خسارة غيره من الشرفاء. يا تري ألم يخطر علي ذهنه المتصحر كصحراء الربع الخالي كم عدد السنين وجهاد الذهن والنفس التي أجازت ذلك الطبيب لكي يصدق له بالجلوس علي طاولة ذلك المستوصف الطبي حتي يمارس مهنته الشريفة التي نذر حياته لها وقد أداه قسماً بأن يعالج كل مريض لا فرق بين لونه أو جنسه أو عمره وأن لا يخون تلك المهنة الشريفة؟. وفوق كل ذلك أنسي هذا المعتوه المغرور أنه كان يواجه رجلاً سودانياً وإن كان قد جبل علي الطيبة ومكارم الأخلاق فهو قوي يصارع الأجيالا إذا حمي الوطيس؟. القبعة ترفع لزميلنا الذي ألهمه الله بالتمثل بأخلاق وصبر الأنبياء. إنطبق عليه قول الشاعر أبوتمام :
فالطبيب السوداني هذا يشكر ولا يعاب فقد تصرف بعقلانية وكان بإمكانه أن يحرق سفنة ويتصرف غير ذلك ولكن حتماً كانت ستكون النهاية كارثة تاريخية وأكبر مأساوية من مأساوية تلك الألفاظ النابية الجهولة، ويكفي القول هنا ” إن كل إناء بما فيه ينضح”.
لا توجد تعليقات
