الطيارة فاتتني .. بقلم: أبكر محمد أبوالبشر/ المملكة المتحدة
أما في الشأن الداخلى، نلاحظ أن كثير من متعلمي المناطق الطرفية، أو لنقل المهمشين، يرمون باللائمة على مشاكل السودان الأمنية والتنموية المزمنة على عاتق “الجلابة” وهذا تعميم مخل بالموضوعية في وصف جمهور المجتمعات السودانية الشمالية بسوء إدارة البلاد السياسية، إذ أن الصحيح هو أن الذين أداروا شئون البلاد بروح غير الوطني، هم الذين يشكلون منظومة “النخبة النيلية الشمالية الحاكمة” ورغم أن هذه المنظومة قد تأسست في الوسط الشمالي النيلي إلا أن عضويتها تشمل أفراد نفعيين من كل أقاليم السودان المختلفة، أمثال حسبو محمد عبد الرحمن، من إقليم دارفور الذي أصبح نائباً لرئيس الجمهورية، وموسى محمد أحمد، من الإقليم الشرقي الذي كان مساعداً لرئيس الجمهورية. لذلك نجد أن جميعهم شركاء في قيادة البلاد إلى التخلف بل وتجزئته إلى دولتين وربما إلى أكثر من ذلك إذا تواصلت سياسة عدم الإعتراف بالتنوع مستصحباً سياسات الإقصاء. على ضوء هذه الحقائق المرة، علينا أن نتخلى تماماً عن التمسك بشماعة “طيارة فاتتني” وأن نتحلى نحن الأجيال الحالية بالمسئولية الفردية والجماعية تجاه هذا الوطن العزيز. لأنه لا يوجد أي مبرر للتقاعس عن أداء الواجب الوطني، فقد تعلم كل أبناء الأقاليم المختلفة وتحصلوا على أرفع درجات التعليم. على سبيل المثال، أن أبناء وبنات دارفور الذين تلقوا التعليم الجامعي وفوق الجامعي في العقود الأربعة الأخيرة – منهم من يعمل الآن خبيراً في وكالة ناسا الأمريكية الفضائية – يفوق عددهم ضعف أبناء الأقليم الشمالي لنفس المستوى التعليمي. لكن هناك أمر مهم جداً ينتقص أبناء وبنات دارفور بصفة عامة، ألا وهو الإقدام وخلق المبادرات للمساهمة في ايجاد الحلول المجدية للمعضلة السودانية المستعصية، فالذي تتهمه بسوء إدارة البلاد قد فشل بشهادة التاريخ، وإن هو بادر الآن بأي عمل للإصلاح فلن يشمل هذا رؤيتك لأنه لا يعلمها، لذلك الضرورة تقتضي لَم كل آراء وطموحات أبناء وبنات الوطن في إطار واحد لحل المعضلة السودانية.
أبكر محمد أبوالبشر
No comments.
