الطيب صالح وعوينة أم صالح …. بقلم: محمد عبد الحميد
شارك
mohamed19664@hotmail.com آه لتلك المرأة الحيزبون .. التي صارت مضرب مثل أهل الناحية . لم يبق لها الزمن من القه وبريقه سوي تلك العين الناضبة التي غارت في محجرها وغشتها عوادي الدهر بالماء الابيض ، فقد ذوت أختها علي عهد الصبا بشوكة في شجرة سدر . كانت سعيدة بهذه الحظوة من الزمان ، فقد قنعت بعينها أو عوينتها تلك الذابلة بذلك البصيص الذي يمتص معالم الاشياء فيصورها لها كيفما اتفق ، كان بمقدورها ان تذهب لقضاء حاجياتها ، وأن تتجول في الارجاء دون ان تكون مستطيعة بغيرها . وقد ظلت علي ذلك الحال ردحاً من الزمان كأنها شوكة في عقرب الزمن . لم يألفها أحد الا بذات الهيئة التي رؤوها بها ( ثوب الزراق المهترئ ، والمشبع برائحة خليط من دخان الطبخ ورائحة السعف المبلول ، آثار شلوخ لايكاد يستبين معالم رسمها الأصلي ، نتف من ذقن أبيض تناثرت شعيراتها علي الفك الأسفل المسلوب بفعل تساقط الأسنان . خطوات بطيئة محسوبة ومحكومة بمدي الرؤيا التي تتيحها اجتهادات العين في تبيين معالم الطريق . وشبشب لم يكتف الدهر من الأكل عليه بعد ، انحشرت فيه قدمان متورمتان غبشاوتان ، تصارعان المرض وتحملان الجسد المنهك حيثما اراد ) لم يكن احد من أهل الناحية يعرف من أين اتت أم صالح ، وهل لها بالفعل ابن اسمه صالح .. كانت منبتة الجذور لا عشيرة ولا أقرباء .. تكفي نفسها شر السؤال بفتل الحبال وبيعها في سوق النساء . كان ذهابها ومجيؤها من السوق محسوب بدقة ، فكل تحرك لها مرهون بما يتوافر لها من تقدير الزمن التابع لحركة الشمس ، وما تستطيع عينها ترجمته من اشكال ورسوم ومعالم . فجأة لم يعد يراها أحد ، لم تخرج كعادتها المألوفة ، انزوت في منزلها .. تساءل الناس وكأن نظام الكون قد اختل .. أين أم صالح .؟؟!! توافد عليها بعضهم .. توقعوا أن يجدوها ميتة أو مشلولة .. كانت خائرة القوي ، هامدة العزم ، لاتكاد تقوي علي النطق . سألوها عما ألم بها قالت وألم دفين يسحقها ( ذهب نور عوينة أم صالح ) محمد عبد الحميد