الطيرة عند العرب … بقلم: الطيب النقر
رغم بعد العهد، وتقادم الزمن، ما زال بعض الناس يؤمنون إيماناً راسخاً لا سبيل إلى زعزعته بأشياء أنكرتها المحجة البيضاء وارتابت فيها، ولسنا في حاجة إلى اقامة الأدلة، وبسط البراهين، التي تؤكد نبذ الإسلام للتشاؤم الذي كان له مكانة سامقة عند الجاهليين الذين نشروا فينا ترهاتهم ثم انصرفوا بعد أن شيدوا في خاطرنا المكدود أسقاماً وعقابيل، والحقيقة التي لا يرقأ إليها شك، والواقع الذي لا تسومه مبالغة، أن العصر الجاهلي كان حافلاً بالطيرة، فياضاً بها، فالجاهلي الذي يجوب الفلوات والصحاري طلباً للكلأ والماء، كانت حياته مكبلة بقيود التشاؤم، مثقلة بأغلال التطير، وتلك حياة يعزّ على بعضنا أن تضيع، فطمر هذه الحقبة ودفعها إلى زاوية النسيان دونها خرط القتاد، فمن يعيشون في سجية الماضي يعشقون الطيرة ويسرفون فيها ويتهالكون عليها، ويحرصون كل الحرص أن تبقى مصانة من شبح الفناء، فالبراهين الساطعة، والدلائل الناطقة، والشواهد الصادقة، تجزم بأن هذه الناجمة التي ثقفت مناهج الخطل، وحذقت أصول الضلال، تحتكم في كل شاردة وواردة من أمرها لمبادئ الطيرة وتدعو إليها وتتخذها حداء لمسيرتها.
لا توجد تعليقات
