العلاقات السودانية الإثيوبية .. بقلم: الفاضل عباس محمد علي
إنها علاقات ضاربة الجذور، يشوبها مد وجذر وحروب واحتلال واستعمار متبادل بين الفينة والأخرى، مثل غزو مملكة أكسوم الحبشية لدولة مروي – بجراوية عام 350م والمساهمة في انهيار تلك المملكة السودانية المتألقة التي ازدهرت لستمائة عام. ومع مطلع القرن التاسع عشر بات البلدان في الهم شرقاً (سواسية)، إذ هيمنت الدول الاستعمارية الأوروبية على القارة بأسرها، بما في ذلك السودان، منذ الاحتلال المصري العثماني عام 1822م، وكذلك الحبشة Abyssinia التي صارت نهباً للتدخل الإمبريالي الإيطالي والبريطاني والفرنسي في القرن الأفريقي برمته. ومنذ خروج الطلاينة من أبيسينيا (التي أعادها هيلاسلاسي للمسمي التاريخي “إثيوبيا”) قبيل نهاية الحرب الكونية عام 1943، وخروج الإنجليز من السودان عام 1956، تنكبت الدولتان الطريق وعاشتا في تخلف اقتصادي وفقر مدقع وتنمية متعثرة وسلسلة حروب داخلية شرسة ومتشابكة وانقلابات عسكرية بلا نهاية، تأسياً بإنقلاب الضباط الأحرار في مصر عام 1952. ولقد حاربت إثيوبيا الصومال حول إقليم أوقادين عامي 77 و1978 بدعاوي توسعية متهالكة وملفّقة، ونجمت عن تلك المناوشات الحدودية المصطنعة مجاعة الأوقادين المشهورة؛ وظلت إثيوبيا تقمع الشعب الإرتري المحتل بواسطتها منذ 1960 حتى استقلال دويلة إرتريا عام 1993؛ وما أن انتصرت ثورة التقراي المتحالفين مع مليشيات أخرى على نظام منقستو الشيوعي (إسماً) الدموي فعلاً، حتى انخرط النظام الجديد في حرب ضروس ضد الإرتريين حلفاء الأمس وأبناء الخؤولة، تماماً كالحرب التي نشبت بين الدينكا والنوير بعد استقلال الجنوب بانفصاله عن الشمال عام 2011م. وغرق السودان كذلك في حروب إثنية ومناطقية دامت طوال الستين عاماً المنصرمة. وعموما، يختلف البلدان عن الدول التي عكفت على التنمية المستدامة وعلى محاربة الفقر والنهوض الحضاري السلمي المعافي من فواتير العسكرة والحروب، مثل ماليزيا وسنغافورة والإمارات العربية المتحدة والهند وبضعة بلدان أخري.
لا توجد تعليقات
