اللعبة الصفرية: إلى أين تقود البلاد؟ … بقلم: الواثق كمير
لست بمتشائم أو متفائل، أو حتى بمتشائل، بل أحسب نفسي واقعيا أقيم رأيي علي ما أراه ماثلا أمامى من وقائع، يكاد أن يلمسها المرء بيديه، ولو اختار البعض إنكارها، أو تم تصنيفي، خطأ، بسببها كمنحاز لفريق دون الآخر، ولذلك لا يخيب ظني بسهولة بعد أن أدركت حكمة أن خيبة الظن دائما ما تكون بقدر حجم التوقعات، وتوقعاتي محدودة. ولكني حزنت بحرقة، وكادت أن تطفر دمعة من عيني، وأنا اطالع في اليومين المنصرمين وعلي كل الأسافير عدد مهول من البيانات والتعميمات والتصريحات الصحفية، والتسجيلات الصوتية، متلاحقة ومتواترة، تتبدالها أقسام المعارضة السياسية (الرسمية) في ما بينها، تنضح خصاما وخلافا وتشاكسا وتشاجرا وانشقاقا، وصل إلى حد التخوين في الالتزامات الوطنية، بل واعتماد الإجراءات التأديبية من تجميد للعضوية وتهديد بالفصل. سمي هذه الظاهرة ما شئت، لكن في نهاية المطاف، ففي رأيي أن ما يجرى الآن في أروقة “قوي التغيير”، من تراشق وتجاذب، هو صراع علي سلطة المعارضة وقيادتها والسيطرة علي هياكلها، بغرض تعظيم الفرص وتوسيع المكاسب عندما يحين موعد اقتسام السلطة والثروة. وللمفارقة، هي ذات المعارضة التى تضع الصراع علي سلطة الدولة، علي رأس اهدافها، وكأنما هدف التغيبر الحقيقي لا يعنيها في شيء، غير أنه غاية ثانوية أو نتيجة لتغيير أو استلام السلطة !!! فإنشغال قوي التغيير بالصراع على السلطة بالتزامن في جبهتين، يفت من عضدها وينهك قواها، مما يفقدها الجدارة والتأهيل لقيادة وإنجاز التغيير المنشود من تحول ديمقراطي وسلام عادل مستدام.
بينما في الضفة الأخري الحاكمة في الملعب السياسي، فالأمور ليس بعسل ولبن. فمنذ المفاصلة “الكبري” في أخريات القرن الماضي لم تنقطع المفاصلات الصغرى”، بل وقعت انشقاقات وتكونت أحزاب معارضة، وبرزت شخصيات إسلامية لها وزنها نفضت يديها من الحركة الإسلامية، حتي أضحى عدد “مرافيت الجبهة الإسلامية”، وهو تعبير ابتدعه المفصولون انفسهم، مضاهيا لعدد من ظل في الكشوفات. وفوق ذلك كله، فبجانب تناسل الأحزاب السياسية والحركات المسلحة، نشأت قوات موازية ومليشيات قبيلة مسلحة، بغض النظر عن المسميات والصفات الدستورية، ونزاعات دموية قبلية وصلت حد البطون والافخاذ، مما قد يفتح الباب للمواجهات العسكرية، متباينة الاجندة، ويفاقم التشظي ويعمق الإنقسام. فواهم من ظن أن الجبهة الإسلامية أو الإخوان المسلمون هم وحدهم من يحكم البلاد، متغافلا عن تحالف سياسي-عسكري-أمني تحكمه مصالح أطرافه الاقتصادية في ظل سلطة مطلقة للرئيس، تتنافس المجموعات، قاصرة صراعاتها في ما بينها، بينما تسعي كل منها للتقرب منه، والاحتماء به، وتحقيق مقاصدها عن طريقه.
No comments.
