المذهب الوهابي وإشكاليه الضبط الشرعي لمفهوم التكفير .. بقلم: د. صبري محمد خليل
تمهيد: تتناول هذه الدراسة الضبط الشرعي لمفهوم التكفير والمفاهيم المتصلة به وأهمها مفهوم القتال في المذهب الوهابي، ومضمون هذا الضبط – الشرعي – الالتزام بالضوابط الشرعية لمفهوم التكفير – والمفاهيم المتصلة به كمفهوم القتال- من خلال موافقة مذهب أهل ألسنه ، القائم على الضبط الشرعي لهذا المفهوم – وغيره من المفاهيم – ومفارقه مذهب الخوارج ، القائم على الإطلاق البدعى لهذه المفاهيم . وتعرض الدراسة أولا للضبط الشرعي لهذه المفاهيم عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب مؤسس المذهب ، في معرض رده على اتهام بعض العلماء له بتكفيره للمسلمين،ثم تبين أن نفى الشيخ محمد بن عبد الوهاب الاتهام الموجه له بتكفير المسلمين ، وتقريره التزامه بالضوابط الشرعية للتكفير، لم يحول دون استمرار هذا الاتهام للشيخ والمذهب بعد وفاته. وان هذا يعنى ضرورة ضبط دلالات هذه النصوص ، بصرفها من الدلالة التي تفيد الإطلاق البدعى للتكفير، إلى دلاله أخرى تفيد الضبط الشرعي للتكفير بقرائن متعددة : أولا:النصوص الأخرى التي كتبها الشيخ والتي تنفى الدلالة الأولى وتفيد الدلالة الثانية ،ثانيا:الضوابط الشرعية لمفهوم التكفير التي قررتها النصوص ، والتي قررها علماء أهل السنة ومنهم الإمام ابن تيميه – شيخ الشيخ بن عبد الوهاب ، والتي اقر الشيخ التزامه بها، ثالثا: الرجوع إلى الدلالة الاصليه للنصوص التي استند إليها الشيخ في كتابه هذه النصوص . ثم تعرض الدراسة ثانيا للضبط الشرعي لهذه المفاهيم عند علماء المذهب المعاصرين ، في معرض نفيهم ادعاء بعض تنظيمات الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة (كالقاعدة وداعش)، انتسابها إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب، أو السلفية أو حتى الإسلام ، وتقريرهم أن هذه التنظيمات هي إحياء لمذهب الخوارج البدعى . ثم تبين الدراسة انه رغم ذلك الا أن هذه التنظيمات ظلت على ادعاءها ، وهو ما أدى استمرار اتهام المذهب بعدم الالتزام بالضوابط الشرعية لمفهوم التكفير والمفاهيم ذات الصلة كمفهوم القتال،وهو ما يفرض إجراء مزيد من الضبط الشرعي لمفهومي التكفير والقتال، والذي يتضمن: أولا:النفي التفصيلي لصله تنظيمات الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمه بالمذهب والسلفية والإسلام، ثانيا: إلزام المنتسبين للمذهب بالالتزام بالضوابط الشرعية لمفهومي التكفير والقتال .
لا توجد تعليقات
