المنطقتين .. لماذا لا تنضمان للجنوب؟ .. بقلم: كوكو موسى
التصالح مع النفس هو بداية النجاح وإلا في النهاية (حا يروح ليك الدرب) أو تكون منافقاً
لكي نتصالح مع أنفسنا ولا نكون منافقين يجب علينا أن نعترف بالحقيقة لأنفسنا أولاً قبل الآخرين. إن على أبناء المنطقتين، جنوب النيل الأزرق وجبال النوبة، خصوصاً المثقفين منهم والذين يعول عليهم في قيادة مجتمعاتهم أو من هم في موقع القيادة الفعلي، ونستثني هنا من يعرفون لدي مالكلوم إكس بعبيد المنزل، في هذا المنعطف المفصلي والخطير في تاريخ الشعوب السودانية أن يكونوا واضحين وصريحين أمام أنفسهم وأمام شعبهم في المنطقتين، وهي صراحة ووضوح عند المحكات تكون أصعب من حمل السلاح أمام عدو غاشم لايرحم. لايخفى على أحد بأن ضغوطات ثورة ديسمبر والمجتمع الدولي وترتيباته التي يعول عليها بشدة لدولة السودان والتي تم التوافق عليها مع النخبة الشمالية ونخبة الإنقاذ حتى قبل سقوط البشير في ما يعرف بالهبوط الناعم، والذي من تداعياته ثورة ديسمبر نفسها، ترمي بأحمالها الثقيلة على طاولة المفاوضات. ومن المعلوم أن من ترتيبات الهبوط الناعم إسقاط البشير ولكن فشل في ذلك الصف الأول من الإنقاذ وقام بتنفيذه الصف الثاني بإئتلاف مع باقي النخبة الشمالية، والتفاصيل والتداعيات كثيرة وقد أصبحت تاريخاً معروفاً، ولا ننكر أن من التداعيات صعود قوة الهامش بما لم يحدث في تاريخ السودان الحديث من قبل، إلا أن كل ما يهم المجتمع الدولي هو الحفاظ على ما يسمى بالدولة السودانية بقضها وقضيضها وتناقضاتها السابقة بما فيها الإسلاموعروبيين في إطار واحد جديد مع تسويات compromises وتوازنات قوى جديدة تضمن الحفاظ على هذا الإطار دون حدوث مشاكل ومسؤليات لافائدة إقتصادية من ورائها للمجتمع الدولي لأطول فترة ممكنة أخرى دون حل حقيقي للمشكلة والذي لا يهم المجتمع الدولي بأي حال من الأحوال. في الحقيقة إذا كان هناك شيء واحد يهم المجتمع الدولي فهو إعادة دمج السودان – وهو من أهم أهداف الهبوط الناعم – في النظام المالي والإقتصادي العالمي والمحور السياسي الغربي، وهي السياسة التي يطبقها بنجاح وبرود الموظف الأممي المحترف عبدالله حمدوك وطاقمه الأممي المحترف السابق الذي إستبدله بطاقم سياسي جديد لم يكن لينضم إلى الوزارة قبل البصم على إرادة المجتمع الدولي ليطبق نفس الخطة، ومن المعروف بأن الموظفون الأمميون مدربون على تطبيق سياسات المجتمع الدولي بإحترافية عالية – هو أمر ليس بالضرورة سيء – رغم أن النتيجة كما هو معروف غالباً وليس دائماً لا تصب في مصلحة جميع قطاعات المجتمع. بالنسبة لما يعرف بالهامش فمن المعروف بأن الهامش نفسه متباين ودرجات التهميش نفسها متباينة، وهناك قطاعات في الهامش قد تناسبها خطة الهبوط الناعم، ولكن على شعب المنطقتين تعديد خياراتهم ووزنها جيداً قبل المضي قدماً نحو إحداها، وكما هو معلوم أن أحد الخيارات التي ’’كانت مطروحة‘‘ هي تقرير المصير والذي تحاول دوائر معينة تصويره بأنه يعني إنشاء دولة ويحاججون بأنه خيار غير عملي وغير ممكن بالنسبة للمنطقتين، في حين أنه ببساطة يمكن للمنطقتين تضمين إختيار الإنضمام للجنوب حين ممارسة حق تقرير المصير، ولأبناء المنطقتين حق تاريخي في الجنوب حيث قد مهرت دمائهم أرض الجنوب جنباً بجنب مع رفقائهم الجنوبيين كمقاتلين في الجيش الشعبي وقد قاتلوا مع رفقائهم الجنوبيين في الجنوب حتى قبل إنضمام المنطقتين رسمياً للتمرد الذي قاده العقيد الدكتور جون قرنق في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كما مهرت دماء الجنوبيين كذلك أراضي المنطقتين كمقاتلين في الجيش الشعبي الذي قاتل أفراده في جميع الجبهات بغض النظر عن الإنتماء العرقي لجبهة القتال. إن من حق أبناء المنطقتين تضمين خيار الإنضمام للجنوب في حقهم في ممارسة حق تقرير المصير كخيار جيد جداً مع حق خيار الإستقلال، أو البقاء في الشمال.
No comments.
