المواطن ومطحنة السياسات النقدية .. بقلم: د. عمر محجوب محمد الحسين
من المعلوم ان مشاكل التضخم ارتبطت، وزادت حدتها في ظل نظام النقود الورقية غير القابلة للتحويل الى ذهب، اي منذ اتخاذ الرئيس الامريكي نيكسون وبصورة منفردة قرار الغاء التحويل الدولي المباشر من الدولار الامريكي الي الذهب في عام 1971م. ورغم تحقق الثقة في النقود الورقية لكن يظل سوء استخدامها معضلة كبيرة, واذا نظرنا حولنا نجد أنه حدثت انهيارات كبيرة لقيمة النقود خلال تاريخها، لذلك تسعى الحكومات الي المحافظة على ثقة الناس في قيمة النقود وتتفادى حدوث أي تضخم. والتضخم الحادث في السودان سببه بلا شك الحكومة حيث أن زيادة النفقات العامة والدين العام الذى افضى الى عجز كبير في الموازنة، ولجوء الحكومة الى اصدار المزيد من النقود، بخلق كمية اضافية من خلال أولاً الاقتراض من البنك المركزي، وثانياً طباعة المزيد من النقود وبالتالي حدثت زيادة كبيرة في الطلب ونتيجة ومحصلة ذلك، الزيادة الكبيرة في الاسعار؛ وحسب النظرية النقدية الكلاسيكية أن هناك علاقة مباشرة بين عرض النقود وارتفاع مستوى الاسعار؛ ثم قامت الحكومة واعتباراً من موازنة العام 2018م برفع الدولار الجمركي بحوالي 161 في المائة من 6.9 الى 18 جنيهاً ومعنى ذلك زيادة في الضرائب والجمارك ومختلف رسوم الواردات التي يبلغ عددها 18 رسماً، وادى ذلك الي زيادة الأسعار في الاسواق بصورة جنونية وغير محتملة وغير مسبوقة، وهكذا نفضت الحكومة يدها عن برنامجها الخماسي الخاص بزيادة الإنتاج والإنتاجية في قطاعات متعددة حيث أن رفع الدولار الجمركي أثر على مدخلات الإنتاج الزراعية والصناعية، ورغم زعم الحكومة بأن 63 في المائة من السلع الاستهلاكية معفاة من الجمارك، لكن وبلا شك فإنها سوف تتأثر بشدة بارتفاع اسعار السلع الاخرى بسبب عدم وجود رقابة على السوق، كما ان هذه النسبة مشكوك فيها بشكل كبير.
No comments.
