الموت تحت ظلال الغابات الاستوائية: قصة اول وباء لمرض الايبولا في العالم في منطقة مريدي بجنوب السودان .. بقلم: ترجمة وإعداد بروفيسور عوض محمد احمد
ترجمة و اعداد
نشرت مجلة طب الاطفال السودانية في عددها الثاني من المجلد الرابع عشر للعام 2014م عدد من المقالات التي تؤرخ و تحتفي باداء عدد من افراد المهنة الطبية في مقاومة اول وباء لمرض الايبولا في العالم على الاطلاق في بادرة طيبة تنم عن وفاء نادر في وقت نسي فيه الجميع تضحيات اولئك النفر الشجعان. سوف اقدم ترجمة لبعض المقالات المنشورة في العدد المعني. كما اضفت من عندي افادات للكاتب الروائي الدكتور امير تاج السر مؤلف رواية تستلهم الجانب الاجتماعي للوباء.
هذه ترجمة لافتتاحية مجلة طب الاطفال السودانية في العدد رقم 2 من المجلد الرابع عشر للعام 2014م الذي تم تكريس جانب من مواده للتاريخ لملحمة الطب السوداني في مكافحة اول وباء لمرض الايبولا عرفه العالم في عام 1976م في جنوب السودان (عندما كان جزءا من السودان). الافتتاحية تستعرض ما جاء في مقالات العدد التي كتبها شهود عيان و مشاركون في ملحمة مقاومة الوباء.
شهادة الدكتور احمد
هذه هي شهادة الدكتور عبد الغني بكري (27عاما وقتها) الذي قدم الى مستشفى مريدي خلفا للدكتور عابدين خيري بعد ان استفحل عليه االمرض و تم نقله الى الخرطوم للعلاج. قصة عجيبة تقف شاهدا على بطولة و نكران ذات غير مسبوق.
لن اكتب عن اعراض او علامات او علاج مرض الايبولا. بل سوف اكتب عن تجربتي الشخصية، و ادوار فرق طبية في مكافحة وباء قوامه حمي نزفية سريعة العدوى و كثيرة الزفيات اجتاحت مناطق مريدي و انزارا في غرب محافظة الاستوائية ما بين شهري اغسطس و نوفمبر 1976م. تم نقلي الى للعمل في محافظة الاستوائية بمعية عدد من زملاء الدراسة مباشرة بعد قضاء فترة الامتياز حيث قضينا بعض الوقت في مستشفى جوبا مكمحطة اولى ربما للتعرف على المنطقة ككل و مشاكلها الصحية، و من ثم تم توزيعنا الى مستشفيات ريفية. في مطلع الاسبوع الاخير من سبتمبر 1976م تم اخطاري من قبل مدير مستشفى جوبا بالتوجه الى مريدي للحلول محل الدكتور عابدين خيري الذي كان مريضا. جزء من ترتيبات الانتقال الى مريدي كان لزاما ان اقابل نائب مدير وزارة الصحة الاقليمية حيث شعرت بوجود ثمة شئ (مريب) في مريدي. تم اخطاري بالطيران الى مريدي اليوم الثاني الذي كان اخر يوم في شهر الصيام (او اول ايام عيد الفطر حسب رؤية الهلال) لذلك العام. في نفس الوقت و في تلك الملابسات الخانقة تم احضار خيري و هو في حالة صحية حرجة الى جوبا بنية الانتقال الى الخرطوم و كان يرافقه الدكتور عبد الرحمن علي. لم تكن حالة خيري الصحية تسمح بالاستفسار منه عما يجري في مريدي. تحفظ كبار المسؤلين في وزارة الصحة الاقليمية على فكرة انتقال خيري الى الخرطوم خشية انتقال الوباء الى الشمال و اقترحوا اخذ رائ وزارة الصحة المركزية في امر بقائه او انتقاله للخرطوم. تم الطلب الى علي بالسفر الى الخرطوم و الاتصال بقيادات الوزارة. اليوم التالي، و كان يصادف اول ايام عيد الفطر، سافرت الى مريدي و في نفس الوقت طار علي الى الخرطوم.
ننشر ادناه مقتطفات من ذكريات المهندس الزراعي عبد الغني عبد القادر بابكر، الذي كان يعمل بمشاريع مريدي الزراعية ابان ايام الوباء الذي ضرب المدينة عام 1976م . نشرت الذكريات بالعربية و الانجليزية في العدد الثاني من المجلد 14 من مجلة طب الاطفال للعام 2014م. تعكس الذكريات رؤية الكاتب الشخصية لما جرى و هي بالرغم من صياغتها بلغة ادبية تميل للتناول العاطفي الا انها ضرورية لمعرفة انعكاسات و رؤية الرائ العام لذلك احدث الحزين.
الى مقتطفات من شهادة بابكر
من الخرطوم الى جوبا على جوف طائرة الأنتينوف. الحمدلله أنه المتسقط كما عودتنا. العاشرة صباحا إنطلقت بنا العربة اللاندروفر صوب مريدي. قبل الغروب وصلنا البلدة الجميلة الوديعة حيث تخنق طرقاتها أشجار التيك والبلوط والمهوقني. يلامس السحاب سقوف المنازل، تغيب عنها الشمس أشهراً عديدة. روعة الطبيعة وبهاؤها.
التاسعمنرمضانيدخلدارناهذاالضيفالكريهدونإستئذان.محمدفضلالمولى واالرشيدأحمدطريحا
العمل الادبي الوحيد الذي استلهم مجريات وباء ايبولا 1976م في غرب الاستوائية هو الرواية التي الفها الدكتور امير تاج السر في عام 2012م باسم ايبولا 76، في 144 صفحة، و نشرتها دار الساقي في بيروت. و سوف تبذل دار دراف الانجليزية قريبا ترجمة انجليزية لها. الدكتور تاج السر طبيب تخرج؟؟؟؟؟ و هو من مواليد بورتسودان و هو يعمل حاليا طبيبا في دولة قطر. و له بجانب هذه الرواية اعمال اخرى مثل سيرة الوجع و رعشات الجنوب و عطر فرنسي و صائد اليرقات و 366 و اشتهاء. ترجم بعضها لعدة لغات عالمية. ننوه الى ان المعلومات الواردة في هذا المقال قد رواها المؤلف بنفسه في حوار مع قناة سكاي نيوز الفضائية في اكتوبر 2014م
No comments.
