الوضع اللغوي المثالي للسودان الحديث .. بقلم: د. عادل الشيخ عبد لله أحمد
سيشهد تاريخ السودان حراكاً مهولاً في كافة جوانب الحياة. ويحدث هذا التحول واقعًا جديداً تتغير بموجبه أدوار المجموعات العرقية كافة. وصريح القول هو أن علاقة قوى المركز – كما اصطُلِح – المهيمن ثقافياً واقتصاديا وسياسياًً سوف تتغير سلباً وإيجاباً مع قوى ما يُسمى بالمناطق المهمشة. وقد عبر عن هذا التحول البيان الذي أصدرته الكنيسة اللوثرية السودانية في أغسطس عقب توقيع الاتفاق االإطارى في ميشاكوس في يوليو وجعلت عنوانه: حان الوقت للقوميات الأخرى لأن تحكم السودان[1]. ورغم أن المقال يشير إلى حق مشروع كفله الدستور لأي سوداني ذي أهليه فإنه يحمل أيضاً دلالات نفسية.
إن مشكلة الهوية، وخاصة مكونها اللغوي ما انفكت واحدة من أعقد المعضلات التي استعصى حلها طوال تاريخنا السياسي. وما أكثر المعضلات في بلادنا!
اللغة العربية سيادة ومشكلة
ولقد خلقت هذه المواقف السلبية والإيجابية نحو العربية صراعاً ما انفك قائماً منذ ميلاد الدولة السودانية ، وخلق حالة من عدم الاستقرار السياسي، أقعدت الدولة عن النهضة والعمران ، فما مزاعم كل من الطرفين حول العربية؟ وما الفيصل في ما يزعمون ؟ وكيف الوصول إلى وضع لغوي مرضٍ للجميع؟
إن الأمر ليقتضي حكمة ودراسة وما ينبغي أولاً في قضية اللغة بث وعي جماهيري لإزالة بعض المفاهيم والارتباطات الخاطئة بين اللغة وغيرها من القضايا الاجتماعية. وفي حالة العربية فإن مما أخطأ فيه المتعصبون ضد العربية هو ربطها بالوضع الاجتماعي والسياسي للجماعات الناطقة بالعربية وسواها. فالمكانة الأساسية والاقتصادية والثقافية التي تتمتع بها بعض المجموعات العربية دفع الآخرين من غير متحدثيها إلى أن يقفوا موقفاً سلبياً تجاه اللغة العربية. والواقع أن كل قاطني التخوم الذي غبنوا من ما أسموه بسيادة المركز قد نقلوا ذلك الغبن إلى العربية.
وثمة مفهوم يربط الثقافة العربية باللون كما فعل الباقر العفيف عندما تعرض لمسألة الهوية السودانية في ورقته الموسومة بـِ”قوم سود ذوو ثقافة بيضاء” في ربط غير موضوعي للعربية باللون على نسق مقولة فرانتس فانون Frantz Fanon: Black Skin White Masks عن ثقافة الزنوج المتأمركين . والحقيقة فإن الثقافة لا لون لها ، والعرب الذين وصفوا بأنهم بيض البشرة، ألوانهم السمرة والأدمة.[8] وعندما كتب الجاحظ فخر السودان على البيضان لم يك يعني العرب بالطبع وإنما يقصد سكان أوربا في ذلك الزمن ، وهم الروم الذين يشكلون مادة الجنس الأوربي.إن اللغة _ كالحضارة _ لا لون لها. ولئن كان – كما زعم بعضهم- فإن لون الإنجليز بعيد جد منا، ومن أولئك المتيمين بثقافتهم.
أنت كالكلب في وفائه وكالتيس في قراع الخطوب
والذين يقفون من العربية موقفاً عدائياً لأنها لغة ديانة مخالفة لدينهم قد أخطأوا الربط أيضاص . فالعربية قد وجدت قبل الإسلام وإنما الإسلام اختارها لتحمل مفاهيمه. من منظور آخر فإن العربية التي هي لغة الإسلام هي كذلك لغة المسيحيين العرب. ومشاهير من علماء العربية مسيحيون. كذلك فإن هنالك لغات أخرى غير العربية أطلق عليها اللغات الإسلامية صارت حاملة للإسلام كالأردية والفارسية والملايوية والهوساوية والسواحيلية. بل أن الناطقين بلغة الملايو وحدها أكبر من المسلمين الناطقين بالعربية.
ويفهم من كلامه أنه واجب عيني ويفهم ذلك من قوله “مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب كالصلاة لا تصح إلا بقراءة من القرآن العربي” وقيل إن تعلم العربية على الوجوب الكفائي إذ يجب أن يتعلم العربية من أهل كل لسان فرقة ثم يعلمونها قومهم.
سمات السياسة اللغوية الحكيمة
وليس من ضير في ذلك. وليس فيه تهديداً لوحدة البلاد وقياساً على مقولة علماء الأصول ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وفي القاعدة الفقهية المستنبطة من الحديث الشريف “لا ضرر ولا ضرار”. فما الأوجب من وحدة الأمة؟ وما الأضر من تمزقها؟
تحديد دور اللغة
اللغة الواحدة ضرورة:
الخلاصة
أما اللغة الإنجليزية فنسبة لدورها الحضاري ومكانتها في الجنوب فإن الدراسة توصي بأن تكون اللغة الرسمية في الجنوب والثانية في كل السودان على أن تكون لغة التعليم التطبيقي في الجامعات السودانية مع السعي الجاد نحو التعريب الممنهج لا المرتجل . والله الموفق.
[2] M. S. Thirumalai, Language: Pride, Prejudice, and Inferiority Complex A Panoramic مشاهدة In Language In India Volume 2: 1 March 2002 Editor: M. S. Thirumalai, Ph.D. and Associate Editor: B. Mallikarjun, Phd. In
http://countrystudies.us/sudan/36.ht
No comments.
