انا لست مستنيرا .. بقلم: د. أمل الكردفاني
يعتقد البعض ان الاستنارة هي عبارة عما اورده كانط بأنه استقلال العقل بالاضافة الى قيم اخلاقية كالتسامح ، والترفع ، والسلم او اللا عنف والحيادية …الخ ، وفقا لهذه القيم الاخلاقية فأنا شخصيا لا انتمي للمستنيرين ، فلست مثلا محايدا في مواقفي المعلنة للكافة ، ولست سلميا مع العنف ، ولست متسامحا مع العدو . أعتقد أن فكرة الوقوف على الحياد مثلا هي فكرة تعني بكل بساطة انتفاء موقفك نفسه من الاستنارة ، لأن الاستنارة هي ذاتها أحد اقطاب فلسفات متقاطعة ، الموقف الاستناري بنفسه اقصاء لغيره من المواقف غير المستنيرة فكيف نقف على الحياد ، هذا أول خطأ يقع فيه الشباب الطامع في تحول المجتمعات الظلامية الى مجتمعات مستنيرة… لا حياد ..هذه هي الحقيقة . كذلك من قال أن الاستنارة تعني التسامح ، لا اعرف اذا كان بامكاني أن أتسامح مع فكر اجرامي كالفكر النازي او فكر الاخوان المسلمين او الفكر الداعشي؟ مالذي نعنيه بالتسامح حينما نكون مهددين في مصالحنا الاساسية..الجسد النفس العقل المال الحرية؟ هذا سؤال يجب أن يجيب عليه المستنيرون المثاليون ، لأن استنارتهم هذه نفسها محل تهديد حقيقي ومباشر في ظل مثل هذه الافكار هنا قد نسميها خضوعا او مازوخية ولكنها ليست تسامحا بأي حال من الاحوال.
No comments.
