انهيار الخدمات الطبية .. بقلم: عبدالله محمد أحمد الصادق
• يتبادل الناس في مجالسهم الكثير من الأحاديث عن مأساة المرضي الذين يموتون أمام غرف العمليات التي لا تفتح الا بعد سداد الرسوم عدا نقدا وذلك جريمة يعاقب عليها القانون، وقال جليسنا وهو ميكانيكي بالمنطقة الصناعية بامدرمان أنه أصبح يتعامل مع الزبون بالاتفاق والسداد مقدما لضمان أتعابه وتساءل لماذا حلال علي غرفة العمليات وتاجر الاسبيرات، وقال ان المستشفيات تحولت الي لكوندات تطالب المريض بأجرة السرير كوكالة العناقريب بالسوق الشعبي وقد يبالغ الناس في التعبير عن سخطهم، ونشرت الصحف في ذلك اليوم خبر المعلمة التي اجريت لها عملية قيصرية بمسنشفي الدايات وأخرجت من غرفة العمليات مع طفلها الي الممر علي النقالة ورفضوا نقلها الي العنبر الا بعد سداد الرسوم، وجاء زوجها المعلم بشيك من اتحاد المعلمين لكنهم رفضوا قبول الشيك، لكن امرأة فضلي ذهبت الي منزلها بعربة تاكسي ذهابا وايابا وأحضرت المبلغ المطلوب مقابل الشيك، أما التجربة التي عشتها بمستشفي محمد علي فضل فمختلفة فلا توجد فاتورة للضيافة أو اجرة السرير، وقال لي المدير الطبي انهم لا يستطيعون الامتناع عن استقبال امرأة تعاني من آلام المخاض لأن ذلك جريمة لكنهم لا يسلمون شهادة الميلاد الا بعد سداد الرسوم لكن بعض النساء يخرجن من المستشفي خلسة هربا من الرسوم ولا يستطيع المستشفي أن يمنعهن من الخروج لأن ذلك يعني تحويل المستشفي الي سجن ولأنهم يحتاجون للسرير لاستقبال امرأة أخرى، ومن المفارقات ان رسوم الولادة الطبيعية 25 جنيه ورسوم شهادة الميلاد 17 جنيه، ولا يتوقع من اسرة معدمة أن تهتم بشهادة الميلاد وقد أصبح التعليم صفويا وترفا لا يناله الا من استطاع اليه سبيلا، و30% من أطفالنا خارج العملية لتربوية فكم بينهم من العباقرة.
No comments.
