بالخبز والدواء والكساء يحيا الإنسان .. بقلم: إسماعيل عبدالله
في بلاد السودان تتمدد السهول و الأراضي الخصبة والمنبسطة شرقاً وشمالاً وغرباً وجنوباً , وتتسابق الأنهر و الخيران التي تجري تحت هذه الأرض وفوقها ماءً زلالاً عذباً صالحاً للزراعة كذا وللشرب , هذا الماء الذي يمثل محوراً للتنافس بين البلدان التي لوثت البحار المالحة والصناعات الحديثة مياهها و هوائها , فانه من الممكن جداً ان تتم تعبئة و تصدير هذا الماء الحلو المذاق , إلى أولئك الذين يلهثون ويكابدون المشاق وراء الحصول عليه بالعملات الصعبة , ليعود إلينا هذا النبع السلسبيل النقي بالدولار الأمريكي صاغراً مجندلاً ومقذوفاً في خزينة البنك المركزي , ولو يعلم الساسة من أبنائنا وحكامنا أن سعر (اللتر) الواحد من هذه المياه العذبة و الطبيعية يتجاوز سعر (لتر البنزين) في البلدان التي تعاني شح مياه الأنهر هذه , لتركوا سعيهم المحموم من أجل الحصول على بترول (هجليج) الذي اصبح بين يدي دولة جارة , لقد كذب الإنقاذيون عندما قالوا أن هذه البلاد واسعة شاسعة وتصعب عملية إدارة دفتها , و نافقوا أيما نفاق عندما ارتموا في احضان الجار القريب (الخليج) و الصديق البعيد (الصين) , بحثاً عن القروض و الديون و العطايا لينعشوا بها روح اقتصاد البلاد , الذي ونتيجة لسياساتهم الخرقاء والطائشة دخل غرفة العناية الفائقة , وليعلم (محمد أحمد) المسكين أن الغيبوبة التي حلت باقتصاد بلاده لن تزول , إلا بخروج الطاقم الطبي الفاشل الا وهو (حكومة الانقاذ) , من غرفة إنعاش الإقتصاد الذي يحتضر , والذي يتمدد بداخلها في غيبوبته التي طال أمدها , فعلى (الانقاذ) ان تخرج أيضاً من حياة محمد احمد وشئونه غير مأسوف عليها , وإلا قام هذا (المحمد أحمد) المقهور والمجبور باخراجها عنوة و قوة واقتداراً , فالبلاد لا حاجة لها بقروض الصين و اليابان ما دامت أرضها مكتنزة للذهب والفضة في أحشائها , وطالما الخيل المسومة و الامطار الغزيرة و الانهر العظيمة راكضة وجارية على سطحها.
اسماعيل عبد الله
No comments.
