بداية ديمقراطية صحيحة فى جنوب السودان … بقلم: د. على حمد ابراهيم
يكثر السودانيون الشماليون من احاديث التشكيك فى قدرا السودانيين الجنوبيين فى التعايش السلمى فيما بينهم ويفرطون فى الحديث عن التنازع والتصادم القبلى الجنوبى ويحسبون ان ذلك التصادم القبلى سيطيح بآمال النخبة الجنوبية التى تسعى الى تأسيس دولة مستقلة و مستقرة لجنوب السودان ويقدرون أن ذلك وحده سيكون سببا كافيا لدعاة الوحدة لأن يتعشموا ان أن يعود الجنوب المنفصل الى حياض الوحدة مرة اخرى طائعا مختارا تحت تأثير الفشل والتشرزم و فقدان القدرة على تاثيث دعائم الدولة الجديدة التى حلموا بها كثيرا . كان ذلك هو تقدير بعض دعاة الوحدة من الشماليين و حلمهم . ولذلك السيب تأخذ هذه الكتلة من الشماليين قضية انفصال الجنوب مأخذا هينا ولا وترى فيه نهاية الدنيا ولا نهاية الدولة السودانية المتحدة بقدر ما ترى الامر عثرة فى المسيرة لا تلبث القوى السودانية أن تعود الى رشدها و تصلح من عثارها و من ثم تعتدل فى سيرها مجددا . و لعله من الغرابة بمكان أن يكثر السودانيون الشماليون من الاحاديث عن تشرزم القوى السودانية الجنوبية وبناء احلام سياسية كثيرة وكبيرة على هذا التشرزم الجنوبى مثل حلم عودة الوحدة مجددا بين طرفى البلد ليس عن قناعات ايجابية جديدة قد يصل اليها الجنوبيون من تلقاء انفسهم انما هربا من المشاكل الكثيرة التى قد تواجههم فى دولتهم الجديدة . وينسى السودانيون الشماليون وهم فى غمرة احلامهم بعودة الوحدة بين طرفى بلدهم تحت ضغوط الفشل الجنوبى فى تحقيق الدولة الموعودة بالصورة التى تقنع شعب الجنوب بالتمسك بها وتقديم التضحيات من اجلها الى أن تستقر – ينسون أن النخبة الشمالية كانت وما زالت اكثر تشرزما من النخبة الجنوبية . و قد نتج كل ما نجن فيه من محن عن تشرزم النخبة الشمالية هذا. أردت أن اقول ان المواطن السودانى الجنوبى اذا انفصل فى دولة خاصة به قد لا يجد ما يشجعه على التخلى عن تلك الدولة مهما كان حجم المشاكل التى قد تواجهها فى مرحلة التأسيس . فقد خبر هذا المواطن الجنوبى الشمال جملة وتفصيلا . ولن يجد فى نفسه قدرة تشجعه لكى يكون مثل المستجير من الرمضاء بالنار. ولأن الظرف الذى نحن فيه هو ظرف مقارنات ومقاربات ، فلا بأس من أن نقوم بانعطافة سريعة نقف فيها عند البداية الديمقراطية الصحيحة والموفقة التى ابتدرها السيد سالفا كير رئيس حكومة الجنوب المتمثلة فى عقده لمؤتمر قومى جنوبى – جنوبى دعا اليه كل الطيف السياسى الجنوبى معارضا كان ام مشاركا فى الحكم و طلب من المؤتمرين طرح رؤاهم لجنوب المستقبل . وكان السيد سالفا قد استبق عقد هذا المؤتمر بقرار آخر اكثر عمقا وابعد اثرا هيأ به للمؤتمر هو قرار العفو عن كل المعارضين والخصوم السياسيين حتى الذين واجهوا ويواجهون مسشاكل قانونية . وكان ملفتا للنظر الاستجابة الايجابية السريعة من كل انواع الطيف السياسى الجنوبى لمبادرة السيد رئيس حكومة الجنوب حيث اصبح الصبح ليجد الجنوب كله وقد اصبح كتلة سياسية متراصة خلف اهداف حددها المؤتمرون الجنوبيون عبر نقاشات طويلة وعميقة لقضايا حاضر الجنوب ومستقبله . لقد بزّ السودانيون الجنوبيون اخوانهم السودانيين الشماليين بعقد مؤتمر قومى للحوار الجنوبى وهو ذات الهدف الذى اشرأبت اليه اعناق السودانيين الشماليين وتقطعت دونه حبال حناجرهم الصوتية وهم يرفعون عقائرهم مطالبين بعقد هذا المؤتمر لكى يتناقشوا حول مصير بلدهم الذى تتهدده المخاطر من كل جانب . ولكن حكومتهم التى كانت وما زالت تفضل التحاور فى شأن السودان مع الأجنبى عن التحاور مع صاحب الشأن الوطنى ، اغلقت اسماعها عن كل نداء . ومضت غير آبهة بأى شئ . الشعب السودانى فى الشمال وقف عند خطوة وبداية السيد سالفا كير الموفقة ووجد فيها مدعاة للتأمل و التمنى بأن تصيب العدوى حكامه فى الشمال ، وأن يدركوا ان التحاور والجوار بين الفرقاء لا يمكن ان ينتج عنه فى نهاية المطاف غير الوئام والوفاق مهما طال الخلاف والاختلاف .
لا توجد تعليقات
