بلادي.. يا آهات النشاذ .. بقلم: ندى حليم
في كل مرة كنت أكتب فيها مقالا ، كانت الأفكار تسبق قلمي ترتيبا ، وتتبعثر في الورق تدوزن مابداخلي ، قبلها بفترة كافية كنت أفكر في ما أود كتابته ، أما الآن فأنا مبعثرة ، وأعزروني ان توغلت في الذاتية ، فلقد تجاوزنا عمرا مرحلة الشكايه للأم " وقشقشة الدميعات" بطرف الكم … ولست بقرية " كرمكول " مقر أجدادي وذكريات الصبا كي أرفد الى ظل نخلة وأتكيء على جزعها وأستشف منه الحنين ، ولست كذلك بين " قيزان" الرمال في قرية " حمور" أرض أجدادي أيضا ، ذات السمار الصافي بلون رمالها الدافئة ، فكانت سوف تمنحني ساعات من الجلوس تحت ضوء القمر، غامرة قدمي في أعلى تلة من الرمل وكأني رفيقة السماء ، وأناجي الليل وأفرغ عنده همي وأغنياتي ، وأستعيد نشاط ذاكرتي المرهقة ،لأبدأ شوطا جديدا في الحياة … كل هذا غير متوفر ، لأجد نفسي حبيسة التوهان الدائري في وجعي ، وأجدكم أنتم أمامي في مخيلة ذلك الوجع ، أحب أن أرمي مابكاهلي لديكم ، لستم خيارا اضطراريا ، لكنكم مثقلون بما أحمل وما لا أحمل وما أعرف ومالا أعرف ، وما أفهم وما لا أفهم ، تماطرت عليكم عشرون عاما ثانية بثانية ، رصاصا ، وتخويفا ، وتغييبا ، وتجويعا ، وتشريدا ، وتعذيبا ، وتضليلا ، وترهيبا، لكنني أستوقف نفسي و أقول "كيف يكون الحال لو ماكنت سوداني وأهل الحاره ما أهلي؟ "
No comments.
