تأمّل في معنى القصيد: الحلقة الرابعة عشر .. بقلم: د. عبدالمنعم عبدالباقي علي
قال الخيمائي للفتى قبل بدء رحلته بحثاً عن كنـزه:
وبعد أن قلّبت صفحاته وقرأت قصيدة “بلدي لك الأسئلة”، وهي مُهداةٌ للرّاحل الشّاعر جيلي عبدالرحمن”، تبدّى لي سبب إحجامي عن نّار الشّعر المقدّسة، فقد فتّحت كلماتها، التي انتقاها من جمر العقيق ونظمها كالصّائغ المبدع، وصوَرَهُ البديعة الصّادقة، كوّة العزاء في قلبي، عندما وطأها القلب حافياً على غير حذر كما اعتاد، وللقلب النـزوق نزوات، فغنمت الحريق وانطلق الألم من معقله ليحررني من جليد تسربل به القلب.
ونار شعر إلياس فتح الرحمن تطهّر الفؤاد من أدرانه كما تُطهّر الذّهب من شوائبه.
فشعر إلياس فتح الرّحمن طغت الشّاعريّة فيه على الصّنعة، وهذا دليل على أن الخيال فيه مستمدٌّ من صدقٍ ومبنىٌّ على تجاربٍ حيّةٍ خرجت من القلب حتى كاد أن ينفجر بها، وعندما ضاق بالألم كاد أن يصرخ ويعلو طبله، فجاور منهج التّقرير ولكنّه تزمّل بصورٍ تفجع الفؤاد وتهزّه لتوقظه من سباته.
وسأكتفى بالكتابة عن قصيدة “لا أحد يسعف الخيل” ذات الأربع مقاطع:
فأنا لم أقرأ عنواناً لعملٍ أدبىٍّ، مثلما وجدت في عنوان ديوان شعر الأستاذ إلياس فتح الرّحمن، يلخّص فلسفة ورؤية العمل فى أربع كلمات، هنّ هزّة مرعبةٌ للوعي تورثك، إن كنت بلا تفاؤل، يأساً وحزناً يقيمان داخلك ويمتصّان الحياة منك قطرة قطرة، كما يفقد الجواد قواه بعد مسيرةٍ طويلة في صحراء العدم لا يرى إلا سراباً أو عقاباً يتربص به، وهو كلّما حلم بواحة وأدركها وجد ماءها إمّا مسموماً أو وجدها مسكونة بالأشرار هذا إن لم تكن سراباً.
آه ألا ما أطول الطريق
لا توجد تعليقات
