تأمُّل في مفاهيم علوم الاقتصاد والاجتماع والسياسة .. بقلم: د. عبدالمنعم عبدالباقي علي
مقدِّمة:
ولذلك فمنهجي النقدي يقوم على أرضية منهج الإسلام، ما وسعني فهمه، وهو أكثر المناهج التي وجدتها علميَّة وصرامة أكاديمية، وسيتَّضح أنَّ منهجه تكاملي بنيويٌّ لا يُغفل ولا يقفل باب علم، فالإنسان مخلوق الله الحكيم العليم، وقد نثر سبحانه حكمته ومعرفته على كافَّة البشر أينما كانوا، ولم يستأثر أحداً دون أحد بكلِّ العلم، ولكن فضَّل أناساً على أناس، وهو فضل الله يعطيه من يشاء، وبذلك فكلُّ جهد إنساني فهو ورثة إنسانية لكلِّ النَّاس يقلِّبونها بين أيديهم كما يقلبون التراب يبحثون عن معادن الأرض الكريمة، فما قيَّموه اقتنوه وإلا رموه. فالإسلام وراء الحكمة أينما كانت لأنَّ الحكمة علم وفيه الخير العميم ولذلك يقول الإمام علي بن أبي طالب، كرَّم الله وجهه:
عن الكتاب والمؤلِّف:
وقد وقع الكتاب من نفسي موقعاً حسناً وطفقت أقرأ سطوره وأتأمَّلها وأتعلم منها، ففي قول الإمام علي بن أبي طالب، كرَّم الله وجهه:
في رأيي أنَّه لا توجد مرونة عقلية جدليَّة كهذه ترفض الأيديلوجيَّة وتنظر للرأي لا للقائل منذ القدم، فمعظم الفلاسفة والعلماء مغترٌّ برأيه مسفِّهٌ رأي غيره. وهو نتاج تربية ربَّانية تشرَّبت الحكمة فجعلت الجوهر نصب أعينها ولم تلهها قشور الزيف فجعلت النفس طريدة للمساءلة والفحص بالنقد، ثورة مستمرَّة على الجهل فجلتها بالعلم وعند ذلك رأت أن مجاهل جهلها أكبر فتواضعت لله. وفي قوله:
والنقد الموضوعي يردُّ الأشياء إلى حجمها الصحيح فلا هو ينفخ في بالون ذات المؤلِّف ولا هو يُفرغ هواءه كيداً فغاية العالم الأصيل هي الازدياد لا النقصان وفي ذلك يقول الإمام علي بن أبي طالب، كرَّم الله وجهه:
وقد أضاف الإمام علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه لمنهج الإغريق بثاقب فكره فقال: (اضْرِبْ بعْضَ الرّأْيِ بِبَعْضٍ يَتَوَلَّدْ مِنْهُ الصَّوَابُ، وافْحَصِ الرَّأْيَ فَحْصَ السِّقَا)
والإمام يُرينا في أماكن أخرى الهدف الخفي للنَّقد ألا وهو خطر الأيديلوجية فيقول:
ولكن طريقة العرض لها قيمتها لأنَّ اقتباس علم العالم لا يتمُّ إذا كان عدوُّاً للأدب وأوَّل شروط الأدب عدم الرضي عن النفس واحترام رأي الغير وبهذا يترك وراءه ميراثاً تردُ الناس شطآنه على مرِّ العصور، وفي ذلك يقول: “أفضل الأدب أن يقف الإنسان عند حدِّه ولا يتعدى قدره”.
وقد سبق الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، الإمام علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه ووضَّح الفرق بين الرأيين فقال:
وقد ختم الإمام علي بن أبي طالب، كرَّم الله وجهه كلامه بتحديد معايير العالم بعد أن حدَّد معايير العلم وكيفية اكتسابه فتأمَّل قوله وقارن حال الكثير ممَّن يُسمُّون علماء أو يُسموُّن أنفسهم بذلك فأوردوا بلادهم وأهلهم مدارك الهلاك:
وللنقد شروط ومعايير وأهمَّها في نظري فهو النقد بمحبَّة فهو إن وقع في أرض طيبة أثمر وإن وقع في أرض خبيثة لربما كان حسنة تقرِّب العدو وتدعوه لفتح كوَّة ضياء موضوعية يري من خلالها نقاطه العمياء فيصيب بذلك من نفحات أنوار البصيرة استدلالاً بقول الإمام كرَّم الله وجهه:
لا توجد تعليقات
