تاريخ السودان المعاصر (1954- 1969م) .. تأليف: البروفيسور فدوي عبد الرحمن علي طه .. تقديم: أ. د. أحمد إبراهيم أبوشوك
ثالثاً: تتجلى أهميَّة الكتاب أيضاً في الفصلين السادس والسابع اللذين عرضت فيهما المؤلفة القضيَّة الدستوريَّة، بشقيها التكويني والإجرائي. ويُقصد بالشق التكويني المشكلات التي واجهت إعداد الدستور الدائم لدولة السُّودان. إذ إنَّ أول دساتير السُّودان المؤقتة كان عبارة عن تعديل طفيف للملحق الرابع لاتفاقيَّة الحكم الذاتي وتقرير المصير، الموقعة في 12 فبراير 1953م. وبعد تعليق العمل بهذا الدستور المؤقت أصدر المجلس العسكري سلسلة من الأوامر الدستوريَّة المؤقتة، وفي الديمقراطيَّة الثانية أُعيد العمل بالدستور المؤقت لسنة 1956م، والذي عُدل أربع مرات في الأعوام 1964م، و1965م، و1966م، و1968م. كما عرضت الأستاذة فدوى مداولات اللجان القوميَّة لإعداد دستور السُّودان الدائم، وطبيعة المداولات التي أجريت داخل أروقتها؛ والجدل السياسي في مشروع الدستور الإسلامي، الذي طرحه الدكتور حسن الترابي، عضو اللجنة القوميَّة للدستور ونائب جبهة الميثاق الإسلامي. ومن المدخلات المثيرة للجدل في هذا الشأن المذكرة التي بعثها حزب سانو، وجبهة الجنوب، والحزب الجنوبي الديمقراطي إلى رئيس اللجنة القوميَّة للدستور في 5 أبريل 1967م. ولخصت المؤلفة محتوياتها في الكلمات الآتية: إنَّ الأحزاب الجنوبيَّة المذكورة أعلاه “تعترض بشدة على وضع دستور إسلامي، أو شبه إسلامي، أو وضع دين فوق مستوى دين آخر… إنَّ الدين مسألة إيمان ومبدأ، وينبغي ألا ينظر إليها من زاوية الأغلبيَّة أو الأقليات. كما اتهمت المذكرة الذين يدعون للدستور الإسلامي بأنهم أدخلوا إلى مجال السياسة السُّودانيَّة وسائل العنف والإرهاب، وهذه ليست مقدمة طيبة للديمقراطيَّة.” وواضح من مداولات اللجان القوميَّة للدستور أنَّ الإخفاق في إعداد الدستور الدائم كان واحداً من الأسباب الرئيسة التي أسهمت في تفاقم أزمة الحكم في السُّودان.
قريباً بالمكتبات
لا توجد تعليقات
