تعقيب على الاستاذ بدرالدين يوسف السيمت (5-أ) .. بقلم: خالد الحاج عبدالمحمود
In the name of God, mercy.
موضوع بدرالدين الأساسي، اصبح تأويل القرآن، فما هو القرآن عنده؟ المعروف أن القرآن كلام الله نزل على سيدنا محمد عن طريق ملك الوحي جبريل.. ولا خلاف بين المسلمين في هذا الأمر.. ولكن الأستاذ بدرالدين له رأي آخر، يختلف عن الذي ذكرناه.. فالقرآن، بين دفتي المصحف، عنده هو قرآن محمد وليس منزلا عن طريق ملك الوحي جبريل!! وهو يقول في هذا الصدد: (هنا لا كتب، ولا كلمات ، ولا حروف.. نحن هنا نتلو الكتاب الاصلي الذى كتبه الله بنفسه!! الكتاب الام لكل الكتب، المذكور في القرآن.. كتاب الطبيعة.. كل الكتب الاخرى كتبت بواسطة الانسان..).. (الصالون).. هذا المعنى متكرر بصور مختلفة في كتابات بدرالدين.. إذاً، عند بدرالدين، كتاب الله الحقيقي هو (الطبيعة)!! فهو عنده الكتاب الوحيد الذي كتبه الله بنفسه، فكل الكتب الأخرى كتبت بواسطة الانسان.. كتاب الطبيعة هذا هو عند بدرالدين المشار اليه في القرآن بقوله تعالى:” وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ”، فأم الكتاب عنده هي الطبيعة.. والآية تقول عن ام الكتاب (لدينا) أي عند الذات.. وعند الذات، بالنسبة لبدرالدين تعني الطبيعة!! وبالطبع هذه مفارقة لا مثيل لها.. فالذات في الاطلاق، وهي منطقة وحدة مطلقة، والطبيعة محدودة، وتقوم على التعدد.. فمن اجل ذلك في التفكير السليم من المستحيل ان تكون ام الكتاب هي الطبيعة.. المهم الطبيعة عند بدرالدين هي القرآن الوحيد الذي كتبه الله بنفسه.. وجميع الكتب الأخرى بما فيها القرآن بين دفتي المصحف، هي كتب بشر كتبها البشر وليس الله!! يقول الأستاذ بدرالدين: (الكتاب المحكم لا يتبدل.. ولا معقب عليه في كل لحظة “والله يحكم لا معقب لحكمه” لا يعقب عليه الا العاقب ، لان العاقب يردد كتاب الكون، الصورة العملية لهذا، هو ان الله يتكلم بحوادث الزمان فكلما وقع حادث، رضي به العارف، اي بالموافقة.. ومن هنا سمي محمد “العاقب” لانه يعقب علي كلام الله، في الكون، بالموافقة.. كلما سجل محمد موافقته لله بلسان عربي، كان ذلك قرآنا، وكلام محمد هو كلام الله بهذا المعنى)!! الصالون.. عند بدرالدين القرآن بين دفتي المصحف هو كلام محمد صلى الله عليه وسلم، وليس كلام الله نزل به الملك جبريل.. وعنده القرآن ليس هو كلام الله بمعنى الوحي، وإنما هو كلام محمد، ويعتبر كلام الله لموافقته كلام الله في الطبيعة.. خلاصة الأمر أن القرآن عند بدرالدين هو قرآن محمد صلى الله عليه وسلم.. ويقول في موضع آخر: (اما الكتاب الذي يوضع موضع التنفيذ في كل لحظة، هو الكتاب غير المسطور، المكتوب بحروف الكائنات، الكتاب المحكم، ومحمد ادني من الكتاب المحكم، لان الله اعلي من محمد !! والكتاب المحكم هو كتاب الكون، والكون هو ظل الله، هو صفة الله القديمة، القائمة بذاته، وصفته ليست غيره.. والكتاب المتشابه هو الصورة اللفظية لكتاب الكون، كما جرت علي لسان محمد .. وأحب لك أن تلاحظ أن الكتاب المتشابه هو كتاب محكم بالنسبة لمحمد، او لمن ينظر بنظر محمد، اما لغيرهم فهو كتاب متشابه كله!! لذا فإن لكل انسان قرآنه..)!! الصالون.. هذا قول كله يقوم على الشرك الغليظ، كما يقوم على ذم النبي الكريم والحط من شأنه بصورة مبالغ فيها.. فالكتاب المحكم في زعم بدرالدين، هو كتاب الطبيعة، ومحمد عنده (ادنى من كتاب الطبيعة)، وحتى بمنطقه هو، هذا أمر لا يستقيم مع العقل.. فمحمد صلى الله عليه وسلم من الطبيعة، كيف يكون هو أدنى منها؟! كل بشر هو من الطبيعة وفي قمة الطبيعة، ومحمد صلى الله عليه وسلم في قمة البشر.. القول بأن محمد صلى الله عليه وسلم ادنى من الطبيعة، هو منتهى سوء الأدب مع النبي الكريم، وهو لا يقوم على أي عقل، ولا توجد أي ضرورة لقوله.. فكون النبي عنده ادنى من الطبيعة يعني انه ادنى من الحجر والشجر والحيوان، الى آخر صور الطبيعة.. وفي الاستدلال على ان سيدنا محمد ادنى من الكتاب المحكم، كتاب الطبيعة المكتوب بحروف الكائنات، يقول بدرالدين (لأن الله اعلى من محمد)، ولكن كلامك عن الطبيعة وليس عن الله.. حتى لو كنت تقصد ان الطبيعة هي الله، فلا يستقيم أن تقول ان محمد ادنى من الطبيعة _ الكتاب المحكم _ لأنه من الطبيعة.. المهم أن الاستاذ بدرالدين يقرر ان محمد صلى الله عليه وسلم ادنى من الطبيعة _ الكتاب المحكم.. لاحظ قوله: (والكتاب المحكم هو كتاب الكون، والكون هو ظل الله، هو صفة الله القديمة، القائمة بذاته، وصفته ليست غيره..)!! واضح جداً أنه يتحدث عن وحدة الوجود عند الهندوس، وهي شديدة البطلان بمنظور الاسلام.. لا يمكن أن يقال أن الكون هو صفة الله القديمة القائمة بذاته.. الكون هو فعل الله، والفعل هو صفة الله وليس الكون.. الكون مظهر لهذه الصفة، وهذا ما عبر عنه هو بعبارة (ظل الله).. فظل الله لا يمكن ان يكون هو ذات الله.. حتى في الاشياء المادية، الظل، ظل أي شيء، ليس هو الشيء نفسه.. صفات الله لا تكون هي الذات الا عند التناهي، تناهي ادراك العقول.. اما تجسيد هذه الصفات في الأرض، فهو ليس الصفات اولاً، وإنما هو مظهر الصفات.. وهذا المظهر من المستحيل عقلا ان يكون هو ذات الله.. هذه جهالة وشرك غليظ جداً.. من النص اعلاه يعتبر بدرالدين ان القرآن متشابه كله (فهو متشابه كله).. وهذا القول يجعل من يتبعون القرآن، في زعم بدرالدين ينطبق عليهم قول الله تعالى: ” فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ”.. فحسب النص يقرر بدرالدين أن لكل انسان قرآنه، والاستدلال على هذا الزعم يوضح بصورة صارخة زيف التأويل عند بدرالدين، فهو يستنتج من زعمه أنه عند محمد، ومن يتبع محمدا (القرآن كتاب متشابه كله)، ويستنتج من زعمه الباطل هذا ان لكل انسان قرآنه.. قوله: ” اما الكتاب الذي يوضع موضع التنفيذ في كل لحظة، هو الكتاب غير المسطور”.. فهو يشير بهذا الى قوله تعالى: ” وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ”.. والآية تفيد بأن القرآن يوضع موضع التطبيق، وتقوم عليه جنة الأرض.. فعند بدرالدين ان القرآن بين دفتي المصحف ليس للتطبيق، وإنما ينبغي وضعه جانباً، أي تركه، والذي يوضع موضع التنفيذ هو كتاب الأكوان.. يقول بدرالدين عن وضع القرآن جانبا، ما نصه: (الذي يوضع جانبا، هو الكتاب المسطور، في الكلمات العربية، اي الكتاب المتشابه، ومحمد اعلي من الكتاب المسطور، لان العارف فوق ما يقول!! اما الكتاب الذي يوضع موضع التنفيذ في كل لحظة، هو الكتاب غير المسطور، المكتوب بحروف الكائنات، المحكم، ومحمد ادني من الكتاب المحكم..)!! الصالون.. فالقرآن عنده ليس للتطبيق.. ليس للسلوك العملي والتخلق في الوقت الحاضر، وليس للتطبيق في المستقبل كما هو الوعد الالهي.. فعند بدرالدين القرآن يوضع جانبا، إذا فلماذا كل هذا التهريج في الحديث عن التأويل؟!
الطريق العكسي:
خالد الحاج عبدالمحمود
No comments.
