تلكم الجامعة التي عرفت! .. بقلم: الدكتور الخضر هارون
وأعني بها جامعة إفريقيا العالمية التي عملت بها أستاذا مشاركاً في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ثم صرت عميداً لها ثم انتقلت لكلية الإعلام عميداً لها أيضاً. كان ذلك علي مدي أريع سنوات امتدت بين الأعوام ٢٠١٤ حتي تقدمت باستقالتي في بداية سبتمبر من عام ٢٠١٨. وانقطعت عن العمل فعلياً في العام ٢٠١٩ لظروف خاصة لا صلة لها بالجامعة. ورغم أن زملاء دراسة أعزاء قد التحقوا بها منذ أن كانت مركزاً اسلامياً صغيرا، ظلت علاقتي بها محدودة جدا إذ كانت تبدو لي بعيدة خاصة وأنها بحكم الجغرافيا كانت تقع في تخوم الخرطوم الجنوبية قبل قيام أحياء الأزهري وبقية الأحياء الأخرى. وبالتالي فإن معرفتي بظروف تطورها ظلت محدودة وفي حدود الهم العام بالمحيط الثقافي والتعليمي بالإضافة إلي ظروف عملي بعيداً في الخارج. ذلك رغم أن شقيقي الأصغر جعفر كان قد التحق بها خبير مكتبات منذ سبعينيات القرن الماضي حتي وفاته قبل سنوات رحمه الله رحمة واسعة.
فالوجه مثل الصبح مبيض والشعر مثل الليل مسود
فقد وجدت في مخطوطة بخزانة رامبو بالهند. وفي نشاط السفارة الثقافي وفي اطار مبادرات وزارة الخارجية الهندية ومكتب الجامعة العربية هناك لتعضيد وتقوية العلاقات العربية الهندية باستدعاء التاريخ اطلعنا علي بعض ذلك وعرفنا أن ابن بطوطة المغربي عمل سفيرا لإمبراطور الهند المسلم نحو ثمانية سنوات سفيرا له في بلاط امبراطور الصين وله ترجمات وكتابات وأن الشيخ الصوفي محمد بن سليمان الجزولي المغربي قد ساهم بكتابه “دلائل الخيرات وشوارق الأنوار” في نشر الإسلام في تلك الأنحاء وتحديدا في جزر المالديف، ذكر لي سفير المملكة المغربية هناك. ساقني هذا الاستطراد إلي جامعة إفريقيا العالمية ففي اطار تلك الاتصالات طلبت منا جهة رسمية في ولاية جامو وكشمير مراجع في الشريعة واللغة العربية فكتبنا وقتها لمدير الجامعة البروفسور حسن مكي الذي سارع مشكوراً بإرسالها مع مجموعة أخري أرسلناها لأقسام اللغة العربية في الجامعات الهندية الحكومية وغيرها.
وعن تهم التسييس والأدلجة والحزبية، فإني أشهد الله بأني لا أعرف شيئاً من ذلك ولم أدعي قط لإجتماع سوي اجتماعات مجلس الجامعة والاجتماعات المتعلقة بشؤون الجامعة الإدارية غيرها كطلب الدعم للكليات بالوظائف ونحو ذلك واجتماعات المجلس التي تعتمد فيها الشهادات كانت بحق اجتماعات لمجلس محترم تمتد اجتماعاته أحياناً من الصباح الباكر إلي قريب من منتصف الليل ، أخذاً وعطاءاً صرفاً في شأن التقيد بالمعايير الصارمة المتعارف عليها في الحقل الأكاديمي. وتوجد بالجامعة ضمن إدارات الشوون العلمية ، إدارة الجودة وترقية الأداء يقوم عليه البروفسور محمود عبدالرحمن الشيخ يعاونه الدكتور عبدالرحيم عبدالحليم سوار وكلاهما نال دراساته فوق الجامعية في الولايات المتحدة وعملا في المراكز العلمية فيها وفي غيرها مهمتهما والطاقم العامل معهما ، متابعة ما يستجد في التعليم العالي في جامعات العالم من تطور في مناهج ووسائل التعليم العالي للمواكبة وترقية الأداء ولقد شهدت طرفاً من نهضة الجامعة خلال تلك السنوات والتي كانت كلها في عهد مديرها البروفسور كمال محمد عبيد ، حيث انفصلت كلية الاقتصاد والعلوم السياسية والإدارية لتتكون كلية للإدارة قائمة بذاتها وينتظر أن تنقسم كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في هذا العام إلي كليتين بحيث يتيح ذلك لكل كلية التوسع في مجالات تخصصها فتكون هناك كلية العلوم السياسية لتضم مركزا للبحوث ومركزا للدراسات الدبلوماسية ولتتمكن كلية متخصصة فقط في علوم الاقتصاد من إقامة مركز للدراسات المصرفية ومصرفا لخدمة الجامعة وتدريب الطلاب عملياً علي العمل المصرفي . وكنت هناك عند قيام كلية العلوم الأسرية وتنمية المجتمع وكلية دراسات الكوارث والأمن الإنساني. وكلية الألسن وعميدها البرفسور سيد حامد حريز وتحويل نظام الامتحانات ليصبح إلكترونيا وتصبح الدراسة بالشاشات الذكية بعد أن وفرت الجامعة لكل فرد في هيئة التدريس جهاز آيباد. وتم تكليف البرفسور الطيب زين العابدين بتأسيس الموسوعة الإفريقية التي تسعي لتجميع المخطوطات وكل ما يتعلق بالثقافة الإفريقية في الجامعة. هذا التطور لا يحدث اعتباطاً ولكن يمهد له بدراسة متأنية من لجنة المناهج والتخطيط الاكاديمي في الجامعة ثم يرفع بعد الدراسة لوزارة التعليم العالي للموافقة عليه وإجازته وفقاً لقواعد صارمة تشترطها الوزارة للمصادقة بقيام الكليات. أذكر أن الموافقة علي تأسيس كلية العلوم الإدارية استغرقت خلال الجرح والتعديل بين الجامعة والوزارة عامين كاملين.
No comments.
