تنويم إيحائي عبر الهاتف من السنغال ! . بقلم: عبدالله الشقليني
الوقت الحادي عشر صباحاً . يوم عملٍ عادي . مكاتبنا في أربع شقق مجموعة في طابق واحد مع الدرج والمصاعد. الشقة الرابعة تم إخلاؤها قبل أيام لغرض يخص الإدارة العليا . بقيت هي شقة مفتوحة بيننا وبينها باب . بها أثاثات ، ولا يوجد بها أحد . هادئة ، ساكنة . يمكنك أن تتلفن لمنْ تشاء ، دون أن تَشغل أحداً غيرك. رغم كثرة العمل اليومي ، فلكَ بعض الحرية في الاختيار . متابعة على مسافة ، ولكنها ليست برقابة لصيقة !.
– أنا : وجدت رقم الهاتف ولمْ أعرف منْ المُتكلِّم ؟
– هو : لا تسأل … فقط اسمعني وأجبْ على أسئلتي. أتصدقني القول ، إن كنتَ كذلك أجب بنعم سنستمر، أو لا لأتوقف.
– هو : الكنز يفتح لكَ بعد أن نذبح بقرة ..، فما ثمن البقرة عندكم .؟
– هو : البقرة عندنا بثمانية آلاف درهم .
الأذن لا تنام حقاً كما هو معروف . تدخل الأحاديث حولنا من خلال السمّع ، وتُعدِّل هيكل صحّوِنا و أحلامنا. إن للتنويم الإيحائي قُدرة هائلة على تخطي الحواجز. يتوقف ذهنك الناقد بُرهة ،ليتيح نفاذ الجرعة الإيحائية. فالسمع النقدي ، والحوار المُتبادل يهدُم الايحاء. أنت تسأل ، إذن أنت تُجبر الآخر على التفكير ، والتفكير ينهي الرابط الإيحائي، فأنت ستخرج من مسلسل ” الأمر والطاعة” إلى الفكر المستنير.
عبد الله الشقليني
لا توجد تعليقات
