ثقافة الموت والحقد والكراهية: الجنس مُحفِّزاً! (الجزء الثاني) .. بقلم: دكتور الوليد آدم مادبو
بافتعالها للحروب في الهامش واستهدافها للقيادات السياسية والمدنية لهذه الإثنيات، فإنّ العصابة تراهن على غيبوبة يمكن أن يستفيق صاحبها في أيّ لحظة. وها هو المريض قد بدأت أطرافه تتحرّك وضميره يصحو. لقد تحرّكت الجموع من كُلّ الأثنيات والمنظمات لمساندة الشاب عاصم عمر سوميت (جبال النوبة)، والوقوف معه في محنته التي أيقن الكُلّ أنها مِحنة الشعب السوداني. عاصم عمر شاب توافق سحنته وتقاطيع وجهه الوصف (Profile) الذي ظنّ جهاز الأمن الوطني أنّه آخر شخص يمكن تتعاطف معه الجماهير، بمعنى أنّه كان يمكن أنْ يكون أحد المتمردين الذين تخيف الدولة المواطنين من سطوتهم إنْ هم وصلوا العاصمة، أو حازوا القمّة، بل أنها تومئ أحياناً إلى أنّ أحد هؤلاء يمكن أن يكون مُندساً في البيوت كخدّام (نوباوي)، مكوجي (فوراوي)، أو غفير (بقاري)، لكنّ الجموع خيَّبت ظنّهم بوعيها القومي وحسّها الإنساني.
وإذ ذاك هو الحال، فإنّه يلزمنا دراسة الديناميات الاجتماعية والسياسية والتعقيدات التي اعترت “درب الأربعين” لمدّة تجاوزت الثمانية قرون. هذا الدرب كان يحمل بضاعة أقيم ما فيها العبيد الذين يتمّ اصطيادهم من أعماق إفريقيا. إنّ القافلة في طريقها إلى مصر تستبقي الموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، إلاّ من حظيت بعشق تاجر مقتدر لم يستغل عليها الثمن؛ فهذہ ستدخل في منافسة عنيفة مع عمّتها زبيدة. رغم أنّ هذا التاجر ليس له أيّ صلة أثنية بهارون الرشيد أو حضارية بالدولة العباسية، إلاّ أنّه يستدعي من ذاكرته، ويتصوّر في مخيلته منظر الجواري وهنّ يسترضينَ زبيدة امرأة هارون الرشيد ويخطبنَ ودّها كي ترشحهنّ لقضاء ولو ليلة واحدة في حضن الخليفة الراشد. سعيدة تلك التي يحالفها الحظ بولادة ذكر مثل الأمين أو المأمون، فهي ستنتقل من خانة “السِّرِّية” (التي يمارس معها الجنس سرّاً) إلى خانة “المحظية” (التي حُظيت بولادة الخليفة المرتقب) وسينتهي بها المطاف إلى خانة “الضحية” (التي يقتل أبناؤها بعضهم بعضاً في سبيل الوصول إلى الحكم).
No comments.
