ثمة علاقات سودانية إسرائيلية .. بقلم: اسماعيل عبد الله
هنالك عامل مهم جداً ويعتبر من العوامل التي رفعت سقف إهتمام الحكومة السودانية بضرورة التطبيع مع اسرائيل , وألهبت حماس الناشطين و الاكاديميين و الباحثين , والمهتمين بمشروع الإنفتاح على بلدان العالم دون الارتهان لعقدة الايدلوجيا و الدين , ألا وهو (أي هذا العامل المهم) الزيارة التي ابتدرها الرئيس التشادي إدريس ديبي إلى تل ابيب , فجميعنا يعلم ذلك التاريخ الطويل من عدم الثقة الكامن بين النظامين الحاكمين في السودان و تشاد , ومحاولة كليهما إزاحة الآخر من مقاليد السلطة مرات ومرات , وكلنا على يقين من أهمية الدور المتوقع من إسرائيل وخطورته , في تقوية شوكة من يدخل معها في شراكة سياسية و إقتصادية , وتأثير هذا في موازيين الصراع البيني لأنظمة الحكم في البلدين , ففي هذا الخضم حق للسودان حكومة وشعب و معارضة أن يعيد ترتيب أولوياته , ومن ضمن هذه الأولويات مشروع السلام الشامل في مناطق النزاع الثلاث , دارفور و جنوب كردفان (جبال النوبة) و جنوب النيل الازرق (الانقسنا) , فاذا لم يتخذ النظام ومعارضته الخطوات الكفيلة بالتعجيل باستكمال عملية السلام المستدام , فسوف تبتلع السودان كيانات و تحالفات إقليمية ناشئة ما زالت في طور التشكل , ولكي يلحق السودان بهذا الماراثون و يكون في مقدمته , على الدولة الحديثة فيه (دولة ما بعد السلام الشامل) , أن تعمل على تمتين علاقاتها مع العمق الافريقي , بدرجة اكبر من المجهود المبذول في المحيط العربي , فمن حيث مستقبل التعاون التجاري و المنفعة الاقتصادية للسودان , فإن تمديد السودان لجسور الإستثمار مع دول القرن الأفريقي و شرق و وسط أفريقيا , يعود بمردود وحصيلة أكبر من المنافع , و بمكاسب أفيد من المحصلة الصغيرة والضئيلة , التي ظل يحصل عليها من بعض البلدان التي تفصل بيننا وبينها البحار و المحيطات , فلعل الأوان قد آن لإسدال الستار على مسرحية ما ظل يطلق عليه قضية العرب المركزية , ويبدو أنه قد لاح في الأفق ضوء خفيض لفجر جديد من العلاقات بين دول الاقليم , علاقات سياسية و اقتصادية ذات إختلاف نوعي من سابقاتها المعهودة.
No comments.
