جولة في حديقة القواسم الإنسانية المشتركة (الإنسانية)!! .. بقلم: فيصل الدابي/المحامي
المعنى العملي والقانوني للإنسانية حسب تعريفنا الخاص هو أن الإنسانية هي الشعور أو التصرف الفطري و/أو المكتسب المشتمل على المساعدة أو التعاطف أو المحبة أو الاحترام والذي يصدر من الإنسان تجاه أي إنسان آخر دون أي تمييز على أساس اختلاف العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدِّين، أو الثقافة، أو الرأي، أو أي وضع آخر خلاف ذلك. الملاحظ أن الإنسانية تنقسم إلى درجات وأن أدنى درجة للإنسانية تتمثل في إبداء التعاطف الإنساني مع الآخرين من على البعد وبصورة غير مباشرة، ولا شك أن انتشار الانترنت وشيوع استخدام وسائل التواصل الحديثة في كل أنحاء العالم قد ساهما بقوة في انتشار ظاهرة التعاطف الإنساني من على البعد وفي تسهيل تقديم المساعدات المادية و/أو المعنوية للآخرين عبر الوسائل الإلكترونية التي لا يستدعي استخدامها سوى نقرة واحدة فقط لا غير!! وأن أعلى درجة للإنسانية هي عمليات الانقاذ المباشر لضحايا الكوارث الطبيعية كالفيضانات والزلازل والحرائق. من حسن حظ البشرية أن الأغلبية العظمى من البشر تنحاز للإنسانية بصورة عفوية لأنها لا تنطوي على أي اختلافات عقائدية أو سياسية أو فكرية مثيرة للانقسام، فالإنسانية هي الخيط المتين الذي يربط كل حبات العقد الفريد الأخرى المكونة للمشتركات الإنسانية الثمينة، ولا شك أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر بتاريخ 10 ديسمبر 1948م بمواده الثلاثين والذي صاغه ممثلون من مختلف الخلفيات القانونية والثقافية من جميع أنحاء العالم يمثل القاسم المشترك الأعظم الذي يشكل جوهر الإنسانية العالمية والذي ينبغي أن تلتزم بتطبيقه كافة الشعوب والحكومات وأن تجعله مقرراً يدرس في كل المدارس والجامعات علماً بأن كل دول العالم قد وقعت على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبالتالي فقد أصبحت هذه الوثيقة القانونية الدولية سائدة على كل الدساتير والقوانين المحلية لكافة دول العالم وأصبح مجرد الاعتداء على أي حق من الحقوق والحريات الإنسانية الواردة فيها، مثل حق الحياة، حرية الاعتقاد، حق التفكير، وحرية التعبير، يستجلب إدانة المنظمات الدولية وقد يستدعي التدخل الدولي المباشر أو فرض العقوبات الدولية أو الفردية على الدول أو الأشخاص المنتهكين لحقوق الإنسان، ولعل أكبر دليل على عالمية الإنسانية هو أن كل القوانين الجنائية في جميع دول العالم تشترك في الزام الإنسان العادي بتقديم المساعدة للآخرين عند وقوع الحوادث المرورية إذا كان تقديم المساعدة لا يعرض مقدمها للخطر وتعاقب من يرفض تقديم المساعدة الإنسانية في تلك الظروف الطارئة، علماً بأنه لا يوجد قانون واحد في العالم يلزمك بالقيام بالحد الأدنى من درجات الإنسانية كالسلام على جارك أو الابتسام في وجهه ولكن القواعد الإنسانية العرفية الجميلة تستوجب القيام بذلك!!
menfaszo1@gmail.com
No comments.
