حتى يتفادى اخوان مصر أخطاء أخوان السودان ! .. بقلم: د. على حمد إبراهيم
لأن اخوان مصر وصلوا الى الحكم عن طريق صندوق الاقتراع ، ولم يقفزوا على السلطة بدبابة فى جنح الليل ، مثلما فعل اخوانهم فى السودان ، فمن العدل ان نتمنى لهم ان لا يقعوا فى الاخطاء التى وقع فيها اخوانهم السودانيون حين سقوا شعبهم الطيب المسالم من طينة الخبال وساموه خسفا وقمعا وعنفا وادخلوه فى بيوت الاشباح . واورثوه تجربة بائسة وفطيرة حملت حتى عراب تلك التجربة ، الدكتور الترابى، على التبرؤ منها ومن اخطائها التى انتهت بالسودان الى التمزق والتفتت . اكبر محن تجربة الاخوان فى هى انهم حولوا الاسلام ، دين السماحة والبراءة من أى شائبة ، حولوه الى اداة للبطش والقمع والفتك عندما قرروا ادارة دولة التوجه الحضارى التى اعلنوا مولدها فى السودان فور نجاح انقلابهم الغادر على الديمقراطية ، ادارتها بالقبضة الامنية بدلا من الحوار بين شركاء الوطن الواحد . لقد غدروا بالنظام الديمقراطى رغم انهم كانوا مشاركين فى مؤسساته حكاما ومشرعين واحيانا معارضين من داخل قبة البرلمان. وباسم التوجه الحضارى الاسلامى ، قمعوا معارضيهم قمعا عنيفا ، و كمموا افواههم . وزجوا بهم فى ما عرف ببيوت الاشباح . وهى بيوت يعذب فيها المعتقلون نفسيا بتخويفهم باشكال شبحية مخيفة فى منتصف الليل بهدف انتزاع الاعترافات منهم تحت هجمة الخوف والفزع . ودمروا باسم دولة التوجه الحضارى الاسلامى النسيج ارث المجتمع السودانى ونسيجه الاجتماعى حين دمروا احزابه التاريخية التى حررت السودان من الاستعمار . ومعها دمروا مؤسسات المجتمع المدنى واحزابه ونقاباته عن طريق الحل والتعطيل والمصادرة وزج المعترضين من القيادات فى السجون . ودمروا الخدمة المدنية السودانية ذات الكفاءة زائعة السيط عن طريق الفصل الجزافى والاحلال تنفيذا لمخطط عراب الانقلاب الشيخ الترابى الذى بنى على افراغ جهاز الدولة من الذين لم يكونوا منتمين فى الاساس الى تنظيم الاخوان او ينحدرون من اسر اخوانية الهوى . وهو المخطط الذى عرف بالاقصاء والتمكين . لقد وجد عشرات الالوف من الموظفين الاكفاء انفسهم فى الشارع العريض و هم مطرودون من وظائفهم ليواجه اطفالهم محنة الجوع والمسغبة والعوز بلا سند و لا وجيع . ثم حملوا بنادقهم على كتوفهم وخرجوا فى حروبب جهادية ضد شعبهم فى الجنوب ، وشعبهم فى دارفور يغزونهم فى ديارهم وهم يتصايحون فى وجوههم بالنصر مرددين الاناشيد والتراتيل الاسلامية . لقد اعلنوها حروبا جهادية ، ضد الصليبيين الجدد فى الجنوب طالما انهم لا يدينون بدينهم ، يحاربونهم ، ويقتلونهم حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . اما حربهم الجهادية فى دارفور فقد جعلوا لها ميسما آخر . فهى حرب ضد العصاة المارقين الذين لا يريدون تمكينا لشرع الله . ثم التفتوا الى معارضيهم من الاحزاب الشمالية المارقين عن ملتهم الاخوانية . وكالوهم سبا وشتما واهانة واذلالا . فهم جميعا عملاء وخونة وسفلة من درجات الانحطاط السفلى . ثم هرعوا الى الاطراف ببنادقهم . يحرضون القبائل العربية ضد القبائل الافريقية تنفيذا لمبدأ فرق تسد القديم . وماهى الا فترة قصيرة حتى سمع العالم بفظائع الجنجويد . و بجرائم الابادة الجماعية وجرائم الحرب فى دارفور التى كل اهلها هم من حفظة القرآن الكريم . وتعجب الناس من دولة التوجه الحضارى التى تقتل حفظة القرآن فى دارفور . وكانت قمة الدهشة هى اعتراف رئيس النظام بعضمة لسانه أن عدد الذين قتلتهم قواته لا يزيد عن العشرة الف ! وليس ثلاثمائة كما تقول وثائق الامم المتحدة . رغم بيانات الامم المتحدة التى وثقت لقتل ثلاثمائة شخصا وحرق وتدمير اريعة الف قرية فى دارفور. ودمرت تجربة الاخوان فى السودان كل المشروعات التنموية التى كانت اساسا و ركائزا لاقتصاد السودان مثل مشروع الجزيرة العملاق ، وهو المشروع الزراعى الاكبر فى العالم والذى يعرض الأن للبيع او للتاجير ولا مشتر يتقدم و لا مستأجر. ومثل سكة حديد السودان التى شاخت عضلاتها الساحبة والناقلة بسبب عجز الدولة عن توفير قطع الغيار. ومثل الخطوط البحرية السودانية التى يعرض اسطولها البحرى للبيع ولا يعرف المصير الذى آل اليه لأن دولة التوجه الحضارى لا تملك الحقائق لمن يطلبها كما تفعل الدول الكافرة التى تموت و لا تكذب . مشروع الجزيرة الذى كان يسد حاجة السودان من النقد الاجنبى بما ينتج من الاقطان ذات الجودة العالمية التى تتلقفها مصانع النسيج العالمية فى بريطانيا والهند والباكساتان وغيرها . مشروع الجزيرة اسطورة الاستعمار التى تركها لنا صار اليوم اثرا بعد عين يتقاتل اهل المصلحة الحقيقية فيه حول ما تبقى من الميراث.
لا توجد تعليقات
