حكومة البؤس الوطني في السودان .. بقلم: د. عبد الوهاب الأفندي
قبيل منتصف ليلة الخميس الماضي، جاء الإعلان الذي طال انتظاره أكثر من عامين عن حكومة “وفاق وطني” جديدة في الخرطوم، في تتويج مفترضٍ لمسيرة الحوار الوطني الذي أعلن عنه الرئيس السوداني، عمر البشير، في يناير/ كانون الثاني من عام 2014. دعيت إلى المائدة عندها الأحزاب السياسية، وكذلك الحركات المسلحة التي تقاتل الحكومة في غرب السودان القديم وجنوبه الجديد، واستجاب كثيرون، وبحماسٍة كبيرٍة في البداية. وكانت المفاجأة حضور الزعيم الراحل الشيخ حسن الترابي، والسياسي المنشقّ عن حزب المؤتمر الوطني (الحاكم) غازي صلاح الدين، خطاب البشير الذي أعلن الحوار، ما أوحى بوجود تفاهم مسبق بين هذه الأطراف حول صفقةٍ ما. شاركت الأحزاب الكبرى (الأمة والاتحادي الديمقراطي)، ولكن الأمة، ممثلاً في زعيمه الإمام الصادق المهدي، انسحب، هو وأطرافٌ أخرى، بعد ذلك، بحجة عدم جدّية الحكومة. شاركت الحركات المسلحة الكبرى في حوار مواز في إثيوبيا، برعاية مبعوث الاتحاد الأفريقي الرئيس تابو أمبيكي، حيث أجبرت بضغوط أفريقية وغربية على توقيع مذكرة تفاهم أعدها الوسطاء، إلا أن الاتفاق النهائي على وقف إطلاق النار تعثّر، بسبب خلافاتٍ على الصيغة الدولية المقترحة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى مناطق النزاع. وبعد أكثر من عامين ونصف العام من الحوار، يبدو أن الخلاف بين أطرافه الرئيسة اليوم أكثر مما كان عند بدايته، حيث لم تقع أي استجابة لمطالب المعارضة بتعديلاتٍ دستوريةٍ، تضمن الحريات الإعلامية والسياسية، وقوانين وإجراءات انتخابية أكثر عدالةً وشفافية.
لا توجد تعليقات
