حماية المال العام:فلسفتها والياتها في المنظور التشريعي الاسلامى .. بقلم: د. صبري محمد خليل
د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
قاعدة لا صدقه من غلول: وقد أشار الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى انه لا تقبل صدقه من غلول ، فعن ابن عمر ، عن النَّبيِّ – صلى الله عليه وسلم – : ( لا يقبلُ الله صلاةً بغير طهورٍ ، ولا صدقةً من غلولٍ ) وهذه القاعدة هي فرع من قاعدة اعم قررها الرسول (صلى الله عليه وسلم ) وهى انه لا تقبل صدقه من مال حرام.ففي الصحيحين عن أبي هريرة ، عن النَّبيِّ – صلى الله عليه وسلم – قال 🙁 ما تصدَّق أحدٌ بصدقة من كسب طيب -ولا يقبل الله إلا الطَّيِّبَ- إلا أخذها الرحمان بيمينه ) ،اتساقا مع هذه النصوص قرر العلماء هاتين القاعدتين: سُئِلَ ابنُ عباس عمَّن كان على عمل ، فكان يَظلِمُ ويأخُذُ الحرام ، ثم تابَ ، فهو يحجُّ ويعتِق ويتصدَّق منه ، فقال : إنَّ الخبيث لا يُكَفِّرُ الخبيثَ .ويقرر ابن رجب أن المراد بالصدقة هنا أنْ يتصدَّقَ به الخائنُ أو الغاصبُ ونحوهما عن نفسه ، فهذا هو المراد من هذه الأحاديث أنه لا يُتُقبَّلُ منه ، بمعنى : أنَّه لا يُؤجَرُ عليه ، بل يأثمُ بتصرفه في مال غيره بغير إذنه ، ولا يحصلُ للمالك بذلك أجرٌ ؛ لعدم قصده ونيته … ويقول ابن رجب أيضا ( ولو أخذ السلطانُ ، أو بعضُ نوابه من بيت المال ما لا يستحقه ، فتصدق منه أو أعتق ، أو بنى به مسجداً أو غيره مما ينتفع به الناسُ، فالمنقولُ عن ابنِ عمر أنَّه كالغاصبِ عن تميم بن سلمة قال : قال ابنُ عامر لعبد الله بن عمر : أرأيتَ هذا العقاب التي نُسَهِّلُها ، والعيون التي نُفَجِّرُها ، ألنا فيها أجرٌ ؟ فقال ابن عمر : أما علمتَ أنَّ خبيثاً لا يُكَفِّرُ خبيثاً قط ؟ ) ( جامع العلوم والحكم).وهذه القاعدة تعنى أن المال المأخوذ من الغلول (كشكل من أشكال الاعتداء على المال العام ) حرام ، وانه لا يوجد اى تصرف يغير هذه الصفة – بما فيما ذلك صرفه في أوجه الخير – إلا رده إلى الدولة
لا توجد تعليقات
