حول النزاهة التجارية .. بقلم: د. نازك حامد الهاشمي
تُعَدُّ النزاهة المالية هي إحدى أدوات بناء القدرات لمتابعة “الأموال غير الشرعية” التي تتدفق عبر النظام المالي العالمي. وهذا مما من شأنه أن يفرض تكلفة كبيرة على الأمن القومي، ويقلل من الفرص الاقتصادية ويضعف من سيادة القانون في البلدان النامية. ولأهمية التجارة الخارجية، كأحد أهم قنوات التدفقات المالية في الاقتصاد، تزداد أهمية النزاهة التجارية والتي تُعرف بأنها مفهوم يصف إطارا قانونيا وتنظيميا للسياسة يهدف لتشجيع الصفقات التجارية المشروعة التي يتم تسعيرها بشكل حقيقي وشفاف.ويعد التلاعب في الفواتير التجارية من حيث السعر أو الكمية أبرز سمات الصفقات التجارية غير المشروعة،حيث عادة ما تستخدم بغرض التهرب الضريبي أو لتهريب النقد الاجنبي للخارج.ونجد أن الغش التجاري مُمارس على كافة المستويات في القطاعين العام والخاص، حيث تتسبب الفواتير المغشوشة في خسائر ضخمة تحرم خزينة الدولة من إيرادات حقيقية،مثل الضرائب المباشرة وضرائب القيمة المضافة.كما أن تلك الفواتير المغشوشة يمكن أن توفرتدفقات مالية غير مشروعة للقطاع الخاص.وحدد تقرير أصدرته منظمة (الشفافية المالية العالمية) في شهر مايو من عام 2020 مؤشرات الغش في الفواتير التجارية. فعلى سبيل المثال لو أن السودان أعلن عن صادرات لفرنسا قيمتها 46 مليون دولار في عام 2018، وأعلنت فرنسا عن واردات من السودان قيمتها 66 مليون دولار خلال نفس العام، فإن مثل هذا التضارب الرقمي يكشف عن عدم اتساق بين أرقام البلدين في ذلك العام في تبادلاتها السلعية الثنائية. وهذا الفارق (20 مليون دولار في هذه الحالة) هو ما نسميه بفجوة القيمة.وتستخدم “فجوة القيمة”من أجل نقل أموال أو منتج ذي قيمة من بلد الي بلد آخر(مثل الذهب)، كما يتم استخدامها أيضا كوسيلة للتهرب من دفع قيمة الرسوم الجمركية.
لا توجد تعليقات
