حول طرح السر سيد أحمد (4) .. بقلم: د. النور حمد
اخترقت الانقاذ حركات دارفور فتشظت، وأصبح قبيل منها مشارك في السلطة، وبقي قبيل آخر منها معارض للسلطة، ولكنه ظل يفقد وزنه العسكري والسياسي، باضطراد ملفت. وكما سبق أن ذكرت، فإن هجوم قائد العدل والمساواة، خليل إبراهيم على العاصمة، في عام 2008، أفقد الحركة تعاطف جمهور الوسط والشمال النيلي. أيضا، كان خروج الحركة الشعبية قطاع الشمال، عسكريا، إلى أبو كرشولة، وأم روابة، بعد أن فشلت شراكتها، هي الأخرى مع المؤتمر الوطني، خطأ قاتلا آخر. بسبب هاتين العمليتين العسكريتين، أصبح جمهور الوسط والشمال النيلي، الكاره لنظام الانقاذ، حائرًا بين كراهيته لنظام الانقاذ، وقلة ثقته في قومية الحركات المسلحة، وحقيقة نظرتها للصراع؛ بوصفه صراعًا بين جميع السودانيين، بلا استثناء، وبين نظام متسلط متجبر، عاجز عن الانجاز. وليس صراعا بين الهامش وما يمثل كتلة المركز، برمتها، دون فرز. أما ما جرى بين عبد العزيز الحلو من جهة، ومالك عقار وياسر عرمان من الجهة الأخرى، في الآونة الأخيرة، فيمكن أن يعطي تصورا للانشقاقات التي يمكن أن تحدث مستقبلا بين حملة السلاح. لقد تشظّى الواقع السياسي السوداني، تشظيا غير مسبوق، وتباعدت خطوطه، وتعارضت أجندته، وتقاطعت. وقد ضعُفت، مع هذا التشظي، وتضارب الأجندة، وحدة الهدف، ووحدة الشعور، التي سبق أن جمعت بين السودانيين، في ثورتي أكتوبر وأبريل. هذه هي الصورة الحقيقة للأوضاع، دون تزويق أو رتوش، وما عداها، في نظري، مجرد أمنيات، لا أكثر
لا توجد تعليقات
