خارج المتاهة .. بقلم: محمد عتيق
——————————-
ماذا تريد المعارضة وهل هي مؤهلة لما تريد ؟ سؤال بديهي دعونا نجيب عليه بأجوبة بديهية :
دون الدخول في تفاصيل اللقاءات والنشاطات التي جرت بين كتلتي المعارضة : نداء السودان وقوي الاجماع ، والتي سبقت حراك يناير ، أتوقف فقط عند اخرها التي جرت عقب اجازة الميزانية والزيادات الرهيبة التي رافقتها في أسعار السلع وتكاليف الحياة .. انتهت تلك اللقاءات باجتماع رؤساء تلك الأحزاب وصياغتهم لوثيقة (اعلان الخلاص الوطني) كبرنامج يهتدي به الناس ، وفي جلستهم التي انعقدت يوم ٢٠ ديسمبر ٢٠١٧ اتفقوا علي تنظيم وقفة احتجاجية شعبية للتنديد بالقرارات والزيادات ولإعلان فشل النظام ومطالبته بالرحيل ، وان تكون تلك الوقفة يوم الأربعاء ١٧ يناير ٢٠١٨ في ميدان المدرسة الأهلية بامدرمان .. وأثناء الإعداد لهذه الوقفة ، وفي اخر اللحظات ، تفاجأ القوم بإعلانات وملصقات صادرة عن الحزب الشيوعي السوداني/تنظيم العاصمة تدعو الي موكب سلمي يوم الثلاثاء ١٦ يناير ٢٠١٨ ينطلق من حدائق الشهداء لتسليم مذكرة ( لوالي الخرطوم ضد ميزانية ولاية الخرطوم ) !! مستفيداً من تلك التهيئة الشعبية التي قامت بها وشاركت فيها كل احزاب تحالف المعارضة !! حدث ارتباك وتراشق طفيف بين ذلك الحزب وبقية احزاب المعارضة ، انتهي بان يخضع الجميع للامر الواقع بالاتفاق والتجاوب ودعم الدعوة منعاً لأي انشقاق او ظهور بمظهر المعارض للنهوض الجماهيري اذ لا وقت ولا مجال لشرح الامر لجماهير الشعب ، فخرج الجميع في المسيرة … كان خروجاً ماكراً عن الاتفاق وخطفاً لجهود الآخرين وإلا لماذا لم يقترحوا ذلك داخل اجتماعات رؤساء الأحزاب ؟ ولماذا بالتحديد يوم ١٦ يناير قبل يوم واحد من ١٧ يناير الموعد المتفق عليه بين الجميع ؟؟ لا يهمنا التفسير الرائج عن صراع داخلي في الحزب الشيوعي بقدر اهتمامنا بالنتائج : بيانات الحزب الشيوعي ، مقالات كتابه ، تعليقات أعضائه وجماهيره في الاسافير ثم بيانات ورسائل الأحزاب الشيوعية في المنطقة ، كلها تشير للحدث وكأنه دعوة وجهود من الحزب الشيوعي استجابت لها الأحزاب والجماهير ، وأحياناً بعبارات ظاهرها التواضع بانه لا فضل للحزب الشيوعي وباطنها الترويج بانه من صنعه !! لا يهمنا كل ذلك ، بل يهمنا اكثر مستقبل العمل الجماعي الموحد لاحزاب المعارضة ودرجة ثقتها فيما بينها في الذي تتفق عليه من خطط ومواقف نتيجة لهذا السلوك الذي أعاد الي ذاكرة البعض من جيل الانتفاضة (ابريل ١٩٨٥) الذين كانوا طلاباً بجامعة القاهرة/فرع الخرطوم ، يقولون ان الذي حدث الان تكرار لما حدث آنذاك ، قالوا : ( في اجتماع للجنة السياسية لاحزاب التحالف تم الاتفاق علي تسيير موكب مظاهرة يوم ٦ يناير ١٩٨٢ وقاموا بتهيئة قواعدهم الطلابية تماماً لذلك الموكب ، ولكنهم فوجئوا بتنظيم الشيوعيين لركن نقاش يوم ٥ يناير حرضوا فيه الطلاب علي الخروج في تظاهرة !! وبالفعل خرج الجميع في التظاهرة منعاً لأي انشقاق ، بعدها اجتمعت اللجنة السياسية للتحالف عصر نفس اليوم وقررت فصل التنظيم الشيوعي/الجبهة الديمقراطية من التحالف بسبب ذلك السلوك ، وخرج موكبهم في اليوم المحدد ٦ يناير ١٩٨٢ وهو الموكب الذي تسبب في خروج جماهير الخرطوم معهم في المظاهرات الضخمة المعروفة) مثلما حدث يوم الأربعاء ١٧ يناير ٢٠١٨ عندما تجمع الناس حول الميدان الذي أغرقته اجهزة النظام بمياه الصرف الصحي ، ومن هناك الي دار حزب الأمة حيث عقدوا المؤتمر الصحفي الذي أذاعوا فيه (اعلان الخلاص الوطني) ولكن بغياب القيادات العليا للحزب الشيوعي وعناصره الحركية المؤثرة بسبب موكب اليوم السابق ( ١٦يناير ٢٠١٨ ) ..
atieg@icloud.com
لا توجد تعليقات
