خالتي فاطنة .. بقلم: فتحي الضَّو
يا إلهي كم لبثنا من السنين ونحن نرزح تحت وطأة سنابك خيول المغول؟ كأن الذي حدث بالأمس هو نفسه الكائن اليوم، بكل ملامحه وصفاته وتفاصيله. كان ذلك في العام 1984 ولا أدري ما إذا كان أوله أو نصفه أو آخره. فما جدوى التواريخ ما دامت الطواغيت نفسها تجثم على صدورنا؟ جاءتنا في ذاك العام فاطمة أحمد إبراهيم زائرة الكويت. يتقدمها شموخها وكبرياؤها وعزتها، بعد درس قاسٍ لقنته لنظام الرئيس المخلوع نميري، ممثلاً في القاضي فؤاد الأمين، والذي مثُلت أمامه في ما سُمي (المحاكم الناجزة) إحدى بدع ضلالة الهوس الديني، التي كانت تجلد وتقطع من خلاف وتعدم كما في حالة شهيد الفكر الأستاذ محمود محمد طه. ولما عجز القاضي المشار إليه عن إسكاتها وهي تندد بالنظام الديكتاتوري وحاكمه الفرد في القاعة، وعندما رأى تفاعل الحاضرون معها، لم يجد في نفسه حرجاً من اتهامها بالجنون ليطلق سراحها. بل لم يجد النظام بداً في السماح لها بمغادرة الوطن، ظناً منه أنه سيغمض له جفن.
No comments.
