درس الجزائر والسودان .. بقلم: عمرو حمزاوي
أولا، يرتب طغيان النهج الأمني التوسع المطرد في العصف بسيادة القانون وفي توظيف الأدوات القمعية وفي السيطرة على الفضاء العام ونقاشاته عبر الغسل الإعلامي لأدمغة الناس. فمن جهة، يروج للحكام، على اختلاف ألقابهم بين الجمهوريات والملكيات، كأبطال منقذين وهبتهم السماء للشعوب العربية لإنقاذهم من أخطار الفوضى وعدم الاستقرار. ومن جهة أخرى، يشوه ويخون المعارضون السلميون ويجردون زيفا من كل قيمة أخلاقية وإنسانية ووطنية فقط لكونهم يدافعون عن حرية التعبير عن الرأي وحرية العمل السياسي والنشاط المدني. تمرر كذلك المقايضات السلطوية التقليدية إلى وعي الناس من شاكلة إما الخبز والأمن وإما الحق والحرية، إما استمرار الحاكم أو ضياع البلاد والسقوط في الفوضى، وغيرها الكثير والكثير.
غير أن طغيان النهج الأمني يورط الحكام العرب ونخبهم، رابعا، في التنصل المستمر من التداول الحر للمعلومات وللحقائق، لكيلا يمتلك الناس من المعرفة ما قد يساعدهم على مقاومة غسل الأدمغة والتخلص من تشويه الوعي الجمعي. كما أن طغيان النهج الأمني يورط مؤسسات وأجهزة الدولة في صناعة واستعداء طوائف من المواطنين تتسع وتتنوع بانتظام، وبهم تلصق زيفا صفات سلبية عديدة (من البحث عن المصالح الشخصية على حساب الصالح العام إلى المعارضة من أجل المعارضة) ويصنفون لكونهم ينشدون حرية التعبير عن الرأي وحرية العمل السياسي كأعداء للشعوب يتعين مواجهتهم بحزم وقسوة. والمراد هنا بالطبع هو حشد التأييد الشعبي للحكومات غير الديمقراطية وهي تتعقب وتقمع أولئك المصنفين جماعيا كأعداء. والأهم من ذلك هو إعفاء الحكام ونخبهم من المسؤولية، وبالتبعية إعفاء نمط إدارتهم لشؤون المواطن والمجتمع والدولة الذي يتجاهل الشفافية والرقابة والمساءلة والمحاسبة من المسؤولية عن تواصل التعثر الاقتصادي والاجتماعي في أغلبية بلاد العرب وعن غياب تحسن الظروف المعيشية بينما المظالم والانتهاكات مستمرة في التصاعد.
كاتب من مصر
No comments.
