دهر وملاعين: قصة قصيرة جديدة .. بقلم: هلال زاهر الساداتي
في تلك الجبال المترامية الأطراف والتي تكتسي حلة من الخضرة اليانعة تمتد من أسفلها حتي أعاليها وتهب سوقها الي عنان الفضآء ويصفق الهوآء بأوراقها في مرح يبعث برودة منعشة تنتشي معها الأجساد وترتاح النفوس ، وتواضع الناس في السودان علي تسميتها بجبال النوبة نسبة لمن يسكنون أرضها من البشر وهم قبائل النوبةالسودانية ، وكانت أرضهم معطاءة جوادة بثمارها ، وسارت حياتهم ومعيشتهم في يسر وصفآء كماء صاف زلال ينحدر من ينابيع نازلا” من بين الصخور الصلدة ، وجبل أفراد هذه القبائل علي الشجاعة الفائقة والبسالة في الحرب مع مهارة استعمال السلاح الناري المتمثل في البندقية منذ زمن بعيد ، وعندما يبلغ الصبي الحلم يكون قد تدرب وأتقن استعمال البندقية ، واقتنآء البندقية شيئ عادي كأقتنآء السكين والعكاز عند قبائل الشمال ولذلك يلتحقون كجنود في الجيش والشرطة ، ومن تعلموا منهم ألتحقوا بالكلية الحربية وتخرجوا ضباطاآ” ووصل بعضهم ألي أعلي الرتب العسكرية ، وكان الغالب أن يحتوي مهر العروس علي بندقية ، وكانوا يسكنون في بيوت داخل الجبل وهو مثل الكهف ويسمي الكركور وجمعه كراكير وتقيهم الحر والقر والحيوانات المفترسة ليلا” وشر الأعداء ، ويحكي أن الأنجليز في حربهم لأجلآئهم من أرضهم أحرقوا الشطة في مداخل الكراكير لأخراجهم منها ، وهي كالغازات السامة في العصر الحديث .
No comments.
