ذكـريات وأسـرار الحـركة البيئية العالمـية ومصـائر الدول النامـية .. بقلم: بروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد
لَهْفتا كَمْ عَصَف البُؤسُ بأطفالِ صِغارِ
ففى عام 1970 أعلنت الأمم المتحدة عن تنظيم أول مؤتمر عالمى لشباب دول الأمم المتحدة. فتكون وفد السودان من إتحاد طلاب جامعة الخرطوم ومنظمة الخدمات الجامعية العالمية وإتحاد الشباب السودانى والإتحاد النسائى والجمعية السودانية للأمم المتحدة ووزارة الشباب والرياضة. وقد وقع الإختيار على لأكون سكرتيرا للوفد ومنسقا للمؤتمر. وقد حضر ذلك المؤتمر، الذى دعت إليه الجمعية العمومية للأمم المتحدة أحتفالا بالذكرى الخامسة والعشرين لقيام الأمم المتحدة، ستمائة وستة وأربعون شابا وشابة، فى مقر الأمم المتحدة بنيويورك. وقد أنقسم ذلك العدد إلى أربعة لجان: السلام العالمى، التعليم، التنمية والتطور والأنسان والبيئة. وقد كان لى الشرف فى أن أنتخب مقررا للجنة الإنسان والبيئة، ثم رئيسا بعد إجماع الوفود على ضرورة أسناد رئاسة الجلسات لى، حينما أرتفع تعريفى للبيئة تعريفا أوسع وأشمل، إلى “جماع واقع الناس من بيئة سياسية وأجتماعية وحياتية إضافة إلى الطبيعية.”
وجاء يوم المواجهة فى بداية المؤتمر حيث إفترضت اللجنة التنظيمية أنها ستكون اللجنة التسييرية للمؤتمر وعرضت أجندة المؤتمر فتتالى إعتراضنا كما خططنا له وقام ممثلون لكل قارة بنقد الأجندة وأنه ليس من العدل أن لا تضمن أراؤنا فيها. وختمت أنا بالقول بأنه “إما أن دعوة وفود الدول الأسيوية والإفريقية واللاتن إميريكية تم لإستغلال غبائنا كزينة لطبق السلاطة لإكساب المؤتمر نكهة عالمية فقط، أو أننا أكفاء وتمت دعوتنا للإسهام الإيجابى. وعليه فأننا نقترح تنحى اللجنة المنظمة وإنتخاب لجنة تسيرية من داخل المؤتمر.” فعارضت رئاسة المؤتمر وأعضاء اللجنة التنظيمية. فقلت لهم أطرحوا الأمر للتصويت فقالوا لا يمكن ذلك لأن المؤتمر ليس له صلاحيات لتغيير أجندة تم العمل عليها لعام كامل. فقلت لهم نحن لن نقبل بأقل من أن يكون لنا رأى فى تحديد الأولويات والقضايا التى تهم قاراتنا، وإلا فأننا سننسحب ونغادر المؤتمر. فأسقط فى يدهم ولم يكن فى أمكانهم المجازفة بإفشال المؤتمر وإنسحاب وفود فى أول يوم لإبتدائه فوافقوا على طرح الأمور للتصويت. فكانت أغلبيتنا الميكانيكية كافية لفرض رأينا وتم إنتخاب لجنتنا لتسيير المؤتمر. فكان ذلك درسا مهما لأهمية الوحدة المبدئية وقوتها التى تمكن من فرض الإرادة. ولكم ذهلنا حين أطلعنا على المكاتبات والمقترحات المبرمجة والمعدة وخبايا التنظيم وأسرار اللاعبين الدوليين. فكان أنقلابا للمؤتمر بمائة وثمانين درجة.
عبدالرحمن إبراهيم محمد
لا توجد تعليقات
