سفينة الشيوعيين الغارقة في السودان .. بقلم: عثمان محمد صالح
كما يتلاشى صوت الحادي المغنّي في الفلوات، وكماتستحيل الهتافات البطولية بين الضلوع لحشرحات تتزل لها العبرات ، وكما تنطفيء الشهب في بحيرات الظلام، وكما تختتم الأنهر رحلاتها بالخلود إلى السكون في جبانة الماء المائج في الدلتاوات
هي سكرات الموت، اذن، قد جاءت لحزب عظيم قد تكلّس ويبست في عروقه الدماء. ولاشيء يجدي لتخفيف آلام النهاية الرهيبة، وهي نهاية اختارتها له قيادته المحافظة التي تأبى أن تترجّل ولسان أفعالها ينطق : عليّ وعلى أعدائي. مَثَل هذه القيادة المتشبثة بمقود الحزب كمَثل ريان سفينة تمخر في أعالي البحار لم يعد يدري إلى أين يقودها ولا كيف يحافظ على توازنها لتتخطّى الأمواج وتقاوم أنواء الصراع الطبقي، ومع ذلك يأبى تسليم الدفّة لغيره مفضلاً هلاك السفينة بكلّ من عليها. قيادة انتحارية بامتياز!.
إنّ قيادة الحزب تتفادى مواجهة التيار المطالب بالتجديد علانّية في المؤتمر العام وهي تعمل مافي وسعها لتأتي تركيبة أعضاء المؤتمر من أنصار خطّها, وتجنبياً لعقابيل المواجهة السافرة مع قوى التغيير أغلقت القيادة باب المناقشة العامة في قضايا تجديد الحزب ثم عقدت المؤتمر الخامس مطمئنة لفوزها فيه فخرج المؤتمر للوجود طفلاً ميتاً من رحم الانتظار حاملاً بصمة القاتل المعلوم، آية في الغش وتزييف إرادة الشيوعيين. عقد المؤتمر الخامس ومر مخيّباً للآمال دون أن يطرأ أيّ تغيير جوهري في بنية الحزب الفكرية والتنظيمية حيث تمت إعادة تعبئة الشراب الستاليني المتخثّر العتيد في قنان يغشي الأبصار بريقها الزائف. الأنكى من كل ذلك هو أنّ القيادة التي عطّلت دستور الحزب لاكثر من أربعة عقود واقعدت بحركة التنظيم وهمّشت دوره وقزمّت حظوظه بين الجمهور، لم تفلت من الجزاء وهو الفصل والطرد من صفوف الحزب
إنّ الصراع القائم في الحزب الشيوعي الآيل إلى المغيب هو صراع لاشأن لطبقة العمال به. فهو في الجوهر تنافس بين أُسَر برجوازية صغيرة متفاوتة الحظوظ في إحكام قبضتها على مراكز القرار الحزبي، أُسَر من مركز الحزب وليس من هامشه المُسيطَر عليه، تتنازع
لا توجد تعليقات
