من أين لهم هذا؟ .. بقلم: عبدالله علقم
ولأن الحديث يحلو دائما عن سيدنا عمر الفاروق رضي الله عنه، بصفته نموذج الحكم الراشد الناجح الذي لم تتكرر تجربته رغم أن بعضهم يدعي صدقا أو كذبا استنساخ التجربة العظيمة، فقد كان رضي الله عنه يحاسب ولاته إذا بدت عليهم آثار نعمة ملحوظة. أبتكر للعالم نظام«من أين لك هذا؟»، حيث يدون كل وال أو عامل قبل تكليفه بالمسؤولية قائمة بأمواله وأموال أهل بيته؛ حتى تبرأ الذمة وتزال الشبهة وينكشف الثراء المفاجيء. كان يمنع الجمع بين الولاية والتجارة ويصادر من أموال ولاته ما تاجروا به و يترك لهم رواتبهم فقط حتى لا تكون تجارتهم استغلالا لمناصبهم. قدم الشك و الاتهام حتى تستقيم الأمور و يسلم المال العام من التعدي و النهب باسم روح الأخوة و إحسان الظن و سلامة الصدر، حتى مع أعيان الصحابة الكرام و قادة الجهاد و الفتح كان هذا نهجه و محاسبته. كان يحاسب الولاة إذا زادت ثروتهم زيادة كبيرة خوفا من استغلالهم لنفوذهم في تنمية الثروة حتى لو لم يقصدوا ذلك، وكان يحاسبهم للهدايا التي يحصلون عليها من الناس دون اتهاماتهم بالخيانة، وكان يراقبهم ويرفض الهدايا منهم. غضب رضي الله عنه على والي أذربيجان عتبة بن فرقد، لأنه أهداه خبيصا (نوع من الحلوى) فكتب إليه عمر: إنه ليس من كدك ولا من كد أبيك ولا من كد أمك، فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك، وإياكم والنعم.
لا توجد تعليقات
