شهادتي للتاريخ (14): هل بوسع سد النهضة تنظيم انسياب النيل الأزرق؟ .. بقلم: بروفيسور محمد الرشيد قريش
الحلقة الرابعة عشر
عند
حول
بروفيسور
مركز تطوير أنظمة الخبرة الذكية
” حقائق علمية عن سد النهضة غابت عن المشهد
ولكلمة “الضبط ” معنايين: “تنظيم التدفق” (وهو “سياسة مائية” أي “قواعد سلوك” فنية) ،و “التحكم في تصريفه”(وهو “تسييس مائي” يتركز حول اكتساب أو ممارسة “سلطة المنح و المنع” للمياه عن الأخرين) ودرجة التحكم في تصريف مياه النهر تحددها نسبة سعة مواعين التخزين ،(مثلا 74 مليارم3 ) الي حجم تصريف المياه ( 52.6 مليارم3 عند الدمازين)،
و وثانيا، اذا ارتأت أثيوبيا تحويل هوية السد الي سد تخزين فهناك عدة عوامل تدفع الأغراض المختلفة فيه في اتجاه التصادم والتناقض، ولكل منها أثارة علي حجم ووتيرة الأنسياب المائي المبشر به للدول المتشاطئة ، فهناك مثلا تناقض تصريفي وزماني أقصائي بين الطاقة (غرض أثيوبيا الأساسي في مياه النيل) وأغلب الأغراض الأخري كالري (غرض السودان ومصر الأساسي في مياه النيل) ، وكمكافحة الفيضات والملاحة الخ ، فالتصريف اليومي وفق الطلب علي الطاقة يتفاوت مع أحمال الذروة والاغوار”وديان الأحمال” ، بينما التصريف اليومي لأغراض الري هو تدفق منتظم والسحب الممنهج للمياه لتوصيلها للتوربينات لتوليد الطاقة، والتفريغ السريع للخزان لتوليد الطاقة ، كلاهما يتعارضان مع السحب المتدرج لمياه الري ، وسيعاق هدف انتاج الكهرباء إذا تم حجز مياه للري في الخزان خلال فترة خمول الزراعة — فهل ترضي اثيوبيا بذلك؟
استهلال:
صورة زاهية ؟ ربما !، ولكن ما أبعدها عن الواقع كما سنري بعد قليل انشاء الله ، فما دون تحقيق هذه الفوائد تقف سياسات اثيوبيا المائية وفق مصالحها الوطنية والتي تشمل:
“ضبط (تنظيم) التدفق” في الأحباس السفلي (Downstream Flow Regulation) :
ضبط تدفق النهر:
ومشكلة ضبط نهرالنيل الرئيسية تتمثل في التباين الشديد في تدفقات النيل الأزرق
فكل الزيادة المتتالية للتحكم يتطلب قدرا أكبر من مساحة التخزين من السعة السابقة اي أن:
وضبط النهر River Regulation)أوالتحكم في تصريف مياهه (River Control يتم من خلال أربعة أليات أساسية:
وهناك اربعة انواع من التخزين (التخزين السنوي والتخزين المستمر، والتخزين القرني والتخزين المعادل (الأفتراضي) ،لكن ما يعنينا هنا هو أن :
وكتخزين مستمر(Over-Year Storage)، علي نهج ما جاء في الأيات الكريمة التالية:
تفكيك المصطلح : أنواع الأنسياب المائي
النزول من عل : تقصي أنواع “الأنسياب المائي” (Flow Types )
يمكن تقسيم أنواع تدفق المياه في المجري المائي بصورة أساسية الي أربعة أقسام ، بدءا بأكثرها اضطرابا ووصولا الي أكثرها استقرارا:
وكل هذا يختصر علميا في “معادلة الأنسياب الدينامية” ((Dynamic Flow Equation ،أي:
(where :Sf=Energy Grade Line [EGL] Slope; S0=Bed Slope
والتي تشمل – (بدءا من الشمال الي اليمين):
فنيا ، العبارة تعني بأن سد النهضة سيقوم بتنظيم تصريف النيل الأزرق للحصول على دفق مائي أقصي ومضمون (Firm Yield) يمكن التنبؤ به كل سنة، حتي يمكن تمرير متوسط إجمالي المياه (البالغ عند الدمازين 1570 م3 في الثانية ) للأحباس السفلي من دون تغير كل سنة
الوضع المثالي(النموذجي):
إذا تم ضبط النيل في أعالي النهر ككل وكوحده متكاملة — ووفق ادارة اقليمية وقوانين تشغيل مثلي تأخد في الأعتبارمصالح دول الأحباس السفلي ، وموازنا ومعدلا التصريفات العالية والمتدنية ( كأحد عناصر مقترح “خطة وادي النيل” — Nile Valley Plan– التي تقدم بها السودان عام 1958 ورفضتها مصر، وعادت الأن لتتبناها في مفاوضات ديسمبر 2015 !) ، فان توفيرأية سعة تخزين إضافية في أعالي النيل يمكن أن تكون ذات نفع لدول الأحباس السفلي لأن هذا سوف يؤدي الي الفوائد التالية:
دعنا نسأل: هل يستطيع سد النهضة أن ينظم انسياب النيل الأزرق طوال العام للحصول على دفق مائي أقصي ومضمون ويمكن التنبؤ به كل سنة – كما يزعمون — حتي يمكن تمرير متوسط إجمالي المياه للسودان دون تغير كل سنة؟
و ثاني العقبات أمام تحقيق الأنسياب المستقرللأحباس السفلي تتعلق بما يسمي “بروتوكول السلوك للنقر” Pecking Order) وهوتعبيراستخدمه الألماني ثورليف شيلدراب-ايبي (Thorleif Schjelderup-Ebbe)–في عام 1921 لوصف النظام الطبقي لدي الدواجن ونوازع الهيمنة لديها حيث “ينقر” الدجاج الأكبر الأصغر منه ،والذي عليه أن يرضخ لذلك ، لكن بدوره يقوم “بنقر” الدجاج الأصغر منه ، وهكذا دواليك !
أغراض (استخدامات) المياه المختلفة في سدود التخزين هي في كثير من الأحيان تكميلية، ولكن ينشأ الصراع على متطلباتها التشغيلية المختلفة ، واختلأف الأولويات وفق:
هناك عدة عوامل تدفع الأغراض المختلفة لسد النهضة (اذا تحول الي سد متعدد الأغراض) في اتجاه التصادم والتناقض، ولكل منها أثارة علي حجم ووتيرة الأنسياب المائي المبشر به للدول المتشاطئة ،منها:
تصادم الأغراض في قواعد تشغيل سد النهضة:
وثالث العقبات أمام تحقيق الأنسياب المستقرللأحباس السفلي تتعلق بالأثر الكبير لأستخدام الماء لتوليد الكهرباء على التدفقات داخل النظام الهيدرولوجي بمجمله ،والمتمثل في تعديل ذلك النظام:
تداعيات التوليد الكهربائي علي زيادة الفقد المائي في الدمازين وفي حوض نهر الفولغا وانقاص الماء المنساب للسودان بالتبخر
النقلة المعرفية من الهيدرولوجيا الكلاسيكية الي “الهيدرولوجيا الجديدة:
رابع العقبات اذا أمام تحقيق الأنسياب “المستقر” للأحباس السفلي تتمثل في أن الأنسياب المائي للسودان في ظل سد النهضة الكهرومائي قد يصبح في الواقع غير مستقر للغاية نظرا للاحتياجات المتقلبة لتوليد الطاقة ، وبسبب النبضات المفاجئة (Spate or Surges) المرتبطة بالتوليد الكهربائي ، مما قد يتطلب الأمر إعادة تصمم بعض أعمال الري
وهل أتاك حديث سد شلالات أوينز
أما في المشروع المائي المشترك بين الشيك والمجر (The Gabcikovo Nagymaros)
تلك –اذا – بعضا من الحقائق العلمية عن سد النهضة
بروفسير قريش مهندس مستشار و خبير اقتصادي دولي في مجالات المياه والنقل والطاقة والتصنيع، بجانب خبرته في مفاوضات نقل التكنولوجيا وتوطينها و في مفاوضات نزاعات المياه الدولية واقتسامها وقوانين المياه الدولية
References
Emil Ludwig.1936. The Nile
Jansen, P. et. al.(ed.).1971.Principles of River Engineering
لا توجد تعليقات
