شيخ الأمين في الميزان .. بقلم: صلاح شعيب
كل ذلك هو ما ارتبط بتراث شيخ الأمين، ولو أنه اكتفى بهذا التجريب الديني الحر في خلوته في ود البنا لما انشغل به أحد غير حيرانه. فكل أمرئ راشد هو مسؤول عن ما يفعل ما برح محافظا لحدوده القانونية. ولكن الشيخ الأمين أراد أن يجير تراثه لكسب الشهرة، والتواءم مع السلطة، في مجتمع ما تزال الخطوط الحمراء تكبله، وأحيانا تحافظ عليه. فمن جهة، جرت عليه حداثته الدينية المتصورة مشاكل لا حصر لها. فبعض المعارضين لطريقته في لم شمل البنات والاولاد في الحلبة الصوفية أضمروا له شرا. وحاول الاستقواء بالسلطة حتى يثبت وضعيته كشيخ جديد يريد أن يفتح مجالا للبناء الإسلامي انطلاقا من حي ود البنا. ونجح في ذلك الحلم لإحاطة نفسه بمدافعين عن حقه في تثوير الحي دينيا. وذهب أكثر من ذلك ليوظف تقاربه مع رموز القصر للقيام بأعمال يخدم بها استثماره المالي، والديني، ولتوسيع إمبراطوريته الدينية على مستوى تخوم أوروبا. ولكن لم يحسب الشيخ نتيجة مغامراته في اللعب ببيضات الدين، والاستثمار، والسلطة. فكل المشاركين في واحد فقط من هذا الثالوث تنتهي تعاقداتهم بالخلاف تارة، والمحاكم تارة، وربما القتل تارة أخرى. فما بالك بالذي يريد أن يدخل ساحة العمل العام وهو يوظف عبر جيبه الخلفي الكروت الثلاثة لمقتضى توسيع النفوذ الشخصي.
No comments.
