شُذُورٌ مِنْ سِيرَةِ التَّكْفِيريِّين! .. بقلم/ كمال الجزولي
وخلال حديثه، في اليوم التَّالي مباشرة، إلى وفد من “هيئة علماء السُّودان”، شدَّد رئيس الجُّمهوريَّة على ضرورة “التَّوسُّط في الطرح، والابتعاد عن التَّطرُّف”، لكن، لم يفته، بطبيعة الحال، أن يعاير مقدِّمي المذكرة أنفسهم بقوله: “إن من يعتقدون أن الدَّولة لا تحقِّق الأمن مخطئون” (الرأى العام؛ 23 يوليو 2003م). تلك البادرة، وبصرف النظر عن مدى صحَّة التَّقدير الذى قد يعتبرها غير كافية، بمجرَّدها، لمواجهة تهديد بذلك الحجم، أكَّدت، على الأقل، أن جمر القلق من عاقبة الأمر يومض، أيضاً، بقدر أو بآخر، على الضِّفَّة الأخرى! ولكن، هل تكفى لإخماده كلُّ التَّعبيرات المغرقة في الغموض، والمغالطات التَّاريخيَّة، مِمَّا صدر، وقتها، عن أولئك المستظلين بمظلة السُّلطة، والذين لم يكن بمستطاعهم سوى إحناء الرُّؤوس ادعاءً للسمع والطاعة إزاء توجيه رأس الدَّولة؟! لقد عبَّر “البروفيسير” محمد عثمان صالح، الأمين العام لهيئة العلماء، فى نفس اللقاء مع رئيس الجُّمهوريَّة، عن أن هيئته “تتوسَّط في طرحها الدِّيني، وتعارض كلَّ تطرُّف!” (المصدر). وأكَّد وزير الإرشاد والأوقاف، في خطبة إحدى الجُّمع، آنذاك، أن “هيئة العلماء .. تعلم عدم جـواز (تكفـير) المسـلم مهمـا كانت الأسـباب، و .. أن تكفير المسلم (جريمة) دينيَّة لا ينبغي قبولها”! أما الهيئة، نفسها، فقد ذهبت إلى أبعد من ذلك في المضمضة الشَّفهيَّة بالإذعان لتوجيه السُّلطة، حيث أكَّدت، في البيان الختامي لمؤتمرها الثَّانى، أن علماء السُّودان “مشهود!” لهم بأنَّهم “أبعد النَّاس عن مجازفة (التَّكفـير) واتِّهام النِّيَّات” (الحياة؛ 27 يوليو 2007م).
………………………………
لا توجد تعليقات
