alshiglini@gmail.com
كل الجمهرة التي تآمرت ونفذت انقلاب 1989 في السودان لم تكُن تدري ما السلطة وكيف يُدار دولاب الدولة . بضع عشرات من المُنظمين بعث بهم ” كبيرهم الذي علمهم السحر ” إلى الولايات المتحدة لدراسة الإعلام ، لتنفيذ الفبركة وصناعة الكذبة الكُبرى، وأن السلطة هي عسكرية تهدف للتغيير . وفق ما تحدّث به ” كبيرهم الذي علمهم السحر ، فإنهم أخفوا أن تنظيم الإخوان المسلمين هو الذي قام بالانقلاب عام ونصف العام ، رغم أن الجميع كان يعرف . والهدف الاستراتيجي المُبطن هو إقامة دولة الخلافة!.
صعدت عضوية التنظيم ، وهي لا تملك سوى مفاتيح العمل عندهم ( الطاعة العمياء ، التدريب الأمني ، التدريب على استعمال السلاح ) . دبّر لهم رئيس التنظيم الدعم الارهابي من أفغانستان ، ليتسلموا الحراسة الأمنية من الساعة السادسة مساء إلى السادسة من صباح اليوم التالي ، طوال الأشهر الأولى بعد الانقلاب ،وذلك ليستريح الذين يعملون في بطن التنظيم ، لأخذ ساعات نوم يومي .
(2)
لم يهتم ” كبيرهم الذي علمهم السحر ” بغير التأهيل الذي تحدثنا عنه ، فخلال ” 25 مايو” تسلّلوا إلى التنظيم الأمني وأقاموا خلاياهم في جهاز الأمن ، وتقدموا أيضاً إلى الاستخبارات العسكرية خلال تحالفهم مع “الصادق المهدي “. جمعوا كل منابت الأرهاب الإسلاموي التكفيري ، ليكونوا لهم عوناً على عبء استلام مفاصل الدولة ، وأعانهم ” خيرت الشاطر ” الذي صنع نهج تمكين الجماعة ، وصدّره عبر آلية الاتصال بين الجماعات المتأسلمة لتنظيم السودان . وقد كان في السابق قد سجّل التنظيم السوداني كل عضويته منذ مرحلة الدراسة المتوسطة ، على مستوياتها المتعددة : الكادر ، العضو النشط ، العضو غير النشط ، المنتمِ لأي تنظيم متأسلم ، منْ يُرجي دخوله التنظيم ، عامة المسلمين الملتزمين بطقوسهم …، من هؤلاء عرفوا أن غير أولئك سوف يكونون ضمن قوائم الصالح العام إن عاجلاً أو آجلاً ، لأن تصنيفهم هو من المنافقين ، الذين هم في الدرك الأسفل من النار !.
لم يهتم المتأسلمون بأية موهبة إبداعية أو كسب أكاديمي : صم عمي بكم ، لا يرون إلا آلهتهم التنظيمية ، التي يطيعونها .تم حلّ الأحزاب والنقابات. تم فرض ” الخدمة الإلزامية ” لمدة شهرين قبل بدء الدراسة في الجامعات ، بل تم تقديم أرانيك القبول للجامعات في المُعسكرات المُشيدة حديثاً بدون بنية تحتية .وتم أرسال الطلاب خفية بالطائرات الى الجنوب ليشتركوا في الحرب الأهلية في جنوب السودان ، بدون تدريب . وقد أوضح ذلك ” المحبوب عبد السلام ” في سِفره عن العشرية الأولى من الإنقاذ. وأغرب شيء ، هو تخفيض سنوات الدراسة قبل الجامعة من (12) سنة إلى (11) سنة دراسية !.
(3)
