ضيق الايدولوجيا وسعة البدائل .. بقلم: د. هشام مكي حنفي
من شروط البنك الدولي و صندوق النقد الدولي لدعم الدول الفقيرة التي تعاني صعوبات اقتصادية و ترغب في تحسين أوضاعها أن يتم الاستجابة لعديد من الاشتراطات و منها خفض الانفاق الحكومي بما يشمل تخفيض أعداد كبيرة من العاملين بالقطاع العام و تخفيض رواتب من يتبقى منهم و إلغاء كافة أنواع الدعم الموجهة لمساعدة الفقراء إضافة لتغييرات هيكلية في القطاع المصرفي و خفض قيمة العملة الوطنية… إلخ. الذين يتهمون الحكومة الانتقالية بأنها تطبق سياسة البنك الدولي لا ينتبهون إلى أن هذه الحكومة تفعل العكس فقد تم فتح المزيد من الوظائف في القطاع العام، على قلتها، و تم زيادة الرواتب بطريقة غير مسبوقة و لم تتطرق الحكومة لرفع الدعم عن بعض السلع و الخدمات التي تحظى بدعم كبير كالكهرباء و الماء. لذا فإن اتهام الحكومة بتطبيق روشتة البنك الدولي و صندوق النقد الدولي فيه تبسيط واضح للأمر، و يبدو لي أن الذين تولوا تأليب الشارع ضد ميزانية 2020 و ضد الحلول المقترحة لمعالجة تشوهات الاقتصاد قد اتبعوا محفوظاتهم الايدولوجية و لم يتريثوا للنظر في الاحتمالات المختلفة و المنهج المختلط الذي أعلنه رئيس الوزراء و وزير المالية السابق بداية تولى هذه الحكومة للأمر. كذلك الحكومة من جانبها أربكت الجميع حتى أكثر المتحمسين لسياساتها و المراهنين عليها، فالضبابية التي تغلف خطواتها و التلكؤ المريب و بعض الخطوات المربكة جعلت من العسير التنبؤ بالخطوة التالية لديها. فعدم تبني سياسات اسعافية سريعة لإعادة تأهيل المصانع المتوقفة بما يرفع القيمة المضافة للمنتجات السودانية و عدم دعم الزراعة و عدم تبني سياسات واضحة لدعم تجارة الصادر أمر غير مفهوم. لكن كل ذلك لا يبرر الوقوف من هذه الحكومة موقف المعارض و ينبغي التريث و دعمها أو إعادة تشكيلها بسلاسة من غير أن نمنح المتربصين بالثورة فرصة ينتظرونها للانقضاض عليها. و ليتم ذلك ينبغي للحكومة تبني نهج أكثر شفافية و الإفصاح عن خطتها و فكرتها الاقتصادية و كامل مشروعها لإعادة البناء و السلام و التمهيد للانتقال للديمقراطية
لا توجد تعليقات
