طمْس التاريخ: يا (سودانايل) في رحيل الصادق المهدي: هل حُرمة الموت تبيحُ نشر كلّ ما يُقال في مدحهِ، وتُحرّم ما يُقال في قدحهِ؟! .. بقلم: عادل عبدالرحمن
أعلم أنّ الساحة السياسيّة السودانيّة اليوم مفخّخة كما لم تكن من قبل، ومَن أراد الخوض في شئونها عليه أن يعلم أوّلاً أنّه يمشي في حقل ألغام – هذا ما قلته في نفسي – وأنا أزمع الكتابة. الكتابة ضمن مشهد فانتازي، غرائبي، فوضويٌّ بإمتياز – مُضحكٌ ومبكي في آن.. هكذا شاء لي القدر بأن أكتب في زمن روزنامات كمال الجزولي، جُمْعات ياسر عرمان، بذاءات الكضباشي، سرياليّاتٍ برهانيّة، ثورةٌ طازجة تأكل بنيها.. شعبٌ يحكمه مَن ثار عليهم!
ولكنّي سأحاول الآن مرّةً أخرى، ولئن أخطأت سأكتفي بأجر المحاولة، برضو مكسب، مووش..؟!
ما يُكتب ويُنشر في هذه الأيّام حول فضائل الإمام السياسيّة والفكريّة يصيبني بالدوار والدهشة، خاصّة حين يصدُر عن أقلام كنتُ أظنّها أكثر حكمة ورويّة. وهذه مجرّد وُجهة نظري فقط، وُجهة نظري التي أتمنّى أن ترى النور مثل مثيلاتها من وجهات النظر الأخرى والمغايرة. ولأعترف بأنّني أُصبتُ بعقدة الشك وعدم اليقين في أفكار ومواقف أقرب الناس لي، من أصدقاء ومعارف، مَن كنتُ أظنّ معرفة ما يُبطنون، ناهيك عن أؤلئك الذين لا تربطهم بي أواصر التواصل الطويل. ولذا بتّ أسأل الأسئلة المباشرة لكلّ مَن يناقشني في إمور السياسة والفكر ومُجريات الحياة البسيطة.. وعلى سبيل المثال، إن كان شيوعيّا يتفاخر بمواقف حزبه من حكومة حمدوك أو لجنة التفكيك، أرميهِ بالسؤال المغاير: هل قرأتَ رأسَ المال؟ فيُلجَمْ! أمّا إن كان من المتعلّمين الشماليين المثقّفين العالمين بحاضر السودان وغابرهِ الذين يجادلون في السياسة وسبُل الحُكم وفِقههِ، أسأله: متى صارت دارفور جزءاً من السودان؟ فَيَحارْ! ولئن كان مِن أصدقائي أو صديقاتي النُّبَهْ ممن غبت عنه دهراً وأردتُ أن أعرف أين يقف الآن وكيف يُفكّر، أتوجّه إليه بالسؤال: بتسلّم كورونا ولّلا عادي؟!!
No comments.
