علي عبداللطيف وديمقراطية العمل الصحفي .. بقلم: البراق النذير الوراق
وجدير بالقول أن الأستاذ حسين شريف كما يقول الكتاب كان صاحب رأي قوي فيما يخص استقلال السودان، وهو أول من بشّر بأنه يجب أن يكون(السودان للسودانيين). فعل ذلك من خلال أربع مقالات في جريدة الحضارة بعنوان(المسألة السودانية)، ويقول نجيلة إنها كانت من أقوى وأصرح ما كتب في السياسة في ذلك العهد ويمكن القول بأن التيارات السياسية الثلاثة التي برزت وقتها قد انبعثت في المجتمع عقب مقالات حسين شريف، وهي تيار المشفقين على القومية السودانية، وهذا التيار الذي يؤيده حسين، وتيار آخر يسير مع هذا التيار ولكنه يعمل لتحقيق أهداف السياسة الإنجليزية في السودان، وتيار ثالث يجمع أولئك المتجاوبين مع الثورة المصرية(1919) وشعارات قادتها، وهذا التيار الأخير هو الذي انفجرت على إثره ثورة 1924 التي كان أحد قادتها علي عبداللطيف. ومع أن من يقرأ ما بين السطور يرى أن الأستاذ حسين كان قريباً من الرأي القائل بالوحدة الذاتية، إلا أنه قال في صلب مقالاته (إن كفاءتنا الذاتية تبعد بنا في الوقت الحاضر عن الدرجة التي تؤهلنا لحكم أنفسنا بأنفسنا دون مساعد ومرشد). وهذا المقتطف يؤكد على تأييد حسين شريف لاستمرار حكم الإنجليز لوقت حتى يشتد فيه ساعد السودانيين فيتكفلون بحكمهم لأنفسهم. على أن وضع الأستاذ حسين لمقال عبداللطيف في درج مكتبه لفترة تطاولت حتى وشى الواشون للمستر ولس والذي حضر وبحث عن المقال وصادره، نقطة تحسب عليه في ذلك الظرف الدقيق. وكي لا نحمِّل الأستاذ حسين في هذه الواقعة أكثر مما يجب فواجب علينا أن نضع بعض التحليلات والتي يمكن أن يرفدها ذوو العلم والمعرفة بالتاريخ بالمزيد من الضوء حتى تبين ملامحها، ولذلك يمكن قراءة هذا الأمر على فرضيتين:
baragnz@gmail.com
لا توجد تعليقات
