عندما فقدت جامعة الدول العربية ظلّها .. بقلم: جمال محمد إبراهيم
لم توافق جامعة الدول العربية على الصفقة، بل ذكّر العربُ أنفسهم في مؤتمراتهم أن المبادرة العربية بقيام الدولتين، فلسطينية وإسرائيلية، المعلنة في العام 2002، هي التي ينبغي التمسّك بها. ولكن لن يغيب عن النظر أن تقاطع مصالح أطرافٍ في الساحة الدولية، وتعقيدات في تلك العلاقات واضطرابات في أوضاع أكثر بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أفضتْ جميعها إلى واقعٍ عربيٍّ جديد، يرزح لاهثاً تحت لافتة الربيع العربي.
ليسَ ذلك قدحاً في كفاءة الدبلوماسية المصرية، وإن كان تقليداً متبعاً، لا غروَ في أنه قد شكّل انتقاصاً غير مرئيٍّ في حيادية أداء الأمانة وأضعف فعاليتها. لو رصدنا عوامل التعقيد الجاري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جرّاء حراك الشعوب في مواسم ربيعها السياسي، ثمّ عدَّدنا بؤر الصراعات والنزاعات والحروب المشتعلة، من سورية إلى اليمن، ومن ليبيا إلى السودان والجزائر، فإن عجز أمانة جامعة الدول العربية إزاء ذلك الواقع، بات سِـمَة واضحة في أدائها، على الرغم من حرصها الدؤوب على تنظيم اجتماعاتها بصورتها الرتيبة. أما تعدّد مجموعات التعاون المشترك، مثل مجلس التعاون الخليجي، أو مجموعة مجلس التعاون العربي التي ضمّ مصر والعراق والأردن واليمن، إضافة إلى مجموعة “اتحاد المغرب العربي” غير النشطة، فإنّ بداياتها الإيجابية آخذة في التحوّل إلى شبه أحلافٍ وتكتلاتٍ ألقت بظلالها السالبة على التضامن والتماسك اللذين كانا أهم ما نصّ عليه ميثاق جامعة الدول العربية وألزم أعضاءها به.
لا توجد تعليقات
