عودة الوعي ومآلات صراع الاتحادين بين رؤيتين .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
إذا انتقلنا إلي السودان؛ أيضا نجد أن الطبقة الجديدة التي جاءت نتيجة للتعليم الحديث الذي أسسه المستعمر، هي التي كانت وراء تأسيس الأحزاب و المجتمع المدني. يقول عنها أحمد خير في كتابه ” كفاح جيل” ” هي طبقة أخرى تجتاز طور التكوين و النشوء، و تلك هي طبقة الجيل الحديث في السودان، حديث في الترتيب الزمني، و حديث لأنه الجيل الذي نال قسطا من العلوم العصرية، و نال حظا أوفر من التدريب و الصقل في دواوين الحكومة، و بدأ ينظر إلي الحياة و إلي المجتمع السوداني بمنظار عصري و يقدره تقديرا عصريا ” هذا الجيل الذي نال قسطا من التعليم كان يمثل نواة الطبقة الوسطى في البلاد، و جاء بمفاهيم جديدة من خلال أطلاعه علي الشأن السياسي و الثقافي، في العاصمة و الإقليم من خلال حركة النشر في المنطقة العربية و خاصة مصر، و أيضا في أوروبا من خلال الصحف و المجلات و الكتب التي كان يجلبها المستعمر. هذه المعارف الجديدة رغم محدوديتها لكنها خلقت وعيا جديدا وسط هذا الجيل. و ظهر ذلك من خلال المساجلات و الحوار الذي كان يدور بين رموز هذا الجيل الجديد علي الصحف السودانية و خاصة مجلتي ” الفجر و النهضة” و الجيل الجديد هو الذي أسس نادي الخريجين عام 1918م ثم مؤتمر الخريجين عام 1937م الذي كان نواة لبروز الأحزاب السياسية. و خاصة الأحزاب الاتحادية و وادي النيل و الأشقاء، و الذين أتحدوا عام 1953م و كونوا حزب ” الوطني الاتحادي” الذي استطاع أن يفوز بأغلبية دوائر انتخابات عام 1954م حكومة الحكم الذاتي التي مهدت للاستقلال .
لا توجد تعليقات
