عِصْيَانُ نُوفَمْبِر: بِضْعُ مُلاحَظَاتٍ أوَّليَّة .. بقلم/ كمال الجزولي
من أوضح آثار التَّجربة التَّصعيديَّة غير المسبوقة، خلال سنوات الإنقاذ المتطاولة، لدعوة الجَّماهير للدُّخول في “عصـيان مدني” على مدى ثلاثة أيَّـام متَّصــلة، في أواخــر نوفمــبر المنصــرم (2016م)، ما أصاب السُّلطة من ارتباك إزاءها، انعكس على بعض التَّعبيرات المتراجعة التي قاربت بين بعض صقور النِّظام وبعض حمائمه! نسوق، على سبيل المثال، الدعوة التي وجَّهها للإنقاذ د. حسن مكي، أحد الحمائم الفكريَّة، “لإعادة التفكير في الأمر أكثر من مرة خوفاً من أن يتطوَّر”، على حدِّ تعبيره، ومن جهة أخرى ثمَّة قول الطيِّب مصطفى، أحد الصقور الصَّحفيَّة، بأن أمر ذلك العصيان إنَّما يُعزى “لأسباب منطقيَّة تتمثَّل في السَّخط الشَّعبي”، أو كما قال. على أن ذلك وحده لا يكفي لتقرير نجاح تلك التَّجربة في زعزعة أعمدة النِّظام، حيث سيتعيَّن على المعارضة، بجميع أقسامها، وتلاوينها، قبل الإقدام على أيَّة خطوة تالية، أن تعكف، أوَّلاً، على توحيد صفِّها، ومن ثمَّ الانكباب على مراجعة عوامل القوَّة والضَّعف في تلك التَّجربة، بأكبر قدر من الموضوعيَّة، والابتعاد عن التَّفكير الرَّغائبي wishful thinking، لاستخلاص أهمِّ الدُّروس والعبر.
(3)
No comments.
