في الذكري ال ١٣٠ لوفاة الامام المهدي .. وثائق غائبة ام مغيبة ! .. بقلم: د. محمد المصطفي موسي
بعد تحرير الخرطوم وتحديدا .. في مايو ١٨٨٥ الموافق شعبان ١٣٠٢ هجرية ( اي قبل اقل من شهرين من تاريخ وفاته ) كتب الامام المهدي لاحمد ود سليمان أمير بيت المال معزيا في وفاة الامير العبيد محمد سعيد .. وذكر نصا: ” شوقه ( اي المهدي ) للقاء الرحمن في كل آن حتي نجد المقصود عند انقضاء الأحيان ” .. كما ختم خطابه مؤكدا علي مضمون الرسالة بقوله ” ان موت أعز الاحباب داعٍ الي الوثوق بالوهاب والفرار من دار السراب ولاشك ان انتقال الحبيب العبيد شوقنا الي لقاء الله الحميد والسلام ” .. ( ابوسليم: الاثار الكاملة للامام المهدي ،دار جامعة الخرطوم للنشر ١٩٩٢ ، ص ١٨٦). وبعدها ببضعة ايام خاطب الامام المهدي احمد ود سليمان بالإسراع في تجهيز الجيش المتجه لتحرير سنار وذكر عدم تمكنه من الحضور لتوديع الجيش بنفسه لمرضه .. ولعلها اولي الوثائق التي يتحدث فيها المهدي عن مرضه.. ثم يتبع ذلك بخطاب اخر لاحمد ود سليمان معزيا في وفاة الامير اسماعيل الدود ويذكر فيه ان اشتداد المرض عليه منعه من الحضور بنفسه للصلاة علي جثمان المتوفي . ( خطابات المهدي لاحمد ود سليمان بتاريخ اوائل شعبان ١٨٨٥ الموافق مايو ١٨٨٥ ، ابوسليم : مصدر سابق ص ١٨٣، ٢٠١٣ ).
و علي مستوي المؤرخين البريطانيين فقد كتب ونستون تشرتشيل رئيس وزراء بريطانيا الأسبق .. في معرض تقييمه لأحداث الثورة المهدية والتي عاصر أحداثها كمراسل حربي ومؤرخ .. كتب معلقا علي إنجازات المهدي قبل وفاته : “مهما قيل عن المهدي ، فيجب ان لا ننسي انه القائد الذي بث روح الحياة والامل في قلوب بني وطنه . لقد كان هو الزعيم الذي حرر بلاده من الحكم الأجنبي وحول شعبه من حياة بائسة بلا أمل الي حياة مفعمة ومليئة بالروعة . لقد أشعلت روح المهدي بين صدور السودانيين المتواضعة شعلة الوطنية والانتماء للدين . وصارت الحياة مليئة بالمخاطر المبهجة والمثيرة فعاش السودانيون في عالم جديد رائع ألهب خيالهم .. فهم ان عاشوا في هذه الدنيا ، فسيقومون بجلائل الاعمال .. وان لقوا حتفهم في اثناء اشتباكهم مع مربعات الجيش البريطاني او القوات المصرية الغازية ، فمصيرهم جنة السماوات عندها “.. ثم يستطرد في حديثه الي ان يقول ” ولذلك فإنني اعتقد انه في سنوات المستقبل القريب ان هبت رياح التقدم والازدهار وأعقبها قطار الوعي والتعليم في ذات المسار لشعب وادي النيل , فعندها لن ينسي اول مؤرخ عربي يود ان يوثق لتاريخ تلك الامة .. لن ينسي .. ان يكتب اسم محمد احمد المهدي في مقدمة ابطال شعبه ” … ( ونستون تشرتشل : حرب النهر ، الناشر.. Mau Publising , نسخة الكترونية بتاريخ 2013 ، ص ٥٢-٥٣ ) .
No comments.
